الصفحة 54 من 1947

اعلم أنّ الناس فيها على ستة مذاهب، منهم من ذهب إلى أنّها معربة بالحروف (1) ، ومنهم من ذهب إلى أنّها معربة بالحركات التي قبل الحروف والحروف إشباع (2) ، ومنهم من ذهب إلى أنّها معربة بالحركات التي قبل الحروف والحركات منقولة من الحروف (3) ، ومنهم من ذهب إلى أنّها معربة بالحركات والحروف معا (4) ، ومنهم من ذهب إلى أنّها معربة بالحركات المقدّرة في الحروف (5) . ومنهم من ذهب إلى أنّها معربة بالتغيير والانقلاب (6) .

فأما من ذهب إلى أنّها معربة بالحروف فمذهبه فاسد، لأن الإعراب زائد على الكلمة، ومن جملة هذه الأسماء: فوك وذو مال، فيؤدي ذلك إلى بقائهما على حرف واحد، واسم معرب على حرف واحد لا يوجد في كلام العرب. وأيضا فإن في ذلك خروجا عن النظائر، لأنّ نظائرها من الأسماء المفردة إنما تعرب بالحركات.

وأما من ذهب إلى أنّها معربة بالحركات التي قبل الحروف والحروف إشباع، فمذهبه فاسد، لأنّ الإشباع زائد على الكلمة فيؤدّي ذلك إلى بقاء: فيك وذي مال، على حرف واحد، وأيضا فإنّ الإشباع لا يجوز إلّا في ضرورة الشعر، فإشباع الواو [من البسيط] :

22 ـ الله يعلم أنّا في تلفّتنا ... يوم الفراق إلى أحبابنا صور ...

وأنني حيثما يثني الهوى بصري ... من حيثما سلكوا أدنو فأنظور

(1) هذا رأي قطرب والفرّاء والزياديّ. انظر: أسرار العربية ص 52.

(2) هذا رأي المازني. انظر المسألة الثانية من مسائل الإنصاف في مسائل الخلاف. ص 17.

(3) ذهب إلى ذلك الربعيّ في الرفع والجر، وقال: إن الحركة في النصب أصلية ليست منقولة. انظر المسألة الثانية من مسائل الإنصاف في مسائل الخلاف.

(4) هذا رأي الكوفيين. انظر: الإنصاف في مسائل الخلاف، المسألة الثانية. ص 17.

(5) ذهب إلى ذلك أبو الحسن الأخفش في أحد قوليه. انظر المسألة الثانية من مسائل الإنصاف في مسائل الخلاف. ص 17.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت