فهرس الكتاب
فأما من ذهب إلى أنهما معربان بالحروف، فمذهبه فاسد من ثلاثة أوجه: الأول: أنّ الإعراب زائد على الكلمة، وإذا قدّر إسقاطه لم يخلّ بالكلمة، ولو قدّرنا إسقاط هذه الحروف لا ختلّ معنى التثنية والجمع.
والوجه الآخر: أنّ هذه الحروف تدلّ على التثنية والجمع، فلو كانت علامات للإعراب لأدّى ذلك إلى أن كلّ واحد منهما على معنيين في حال واحد، والحرف لا يدلّ في حين واحد على أكثر من معنى واحد.
والوجه الثالث: أنّ الإعراب يحدثه العامل، وهذه الحروف موجودة قبل دخول العامل، لأنهم قالوا: «زيدان» و «زيدون» ، كما قالوا: «اثنان وثلاثون» قبل التركيب فدلّ ذلك على أنهما ليسا معربين بالحروف في الرفع، وإذا ثبت ذلك حمل النصب والخفض عليه
(1) هذا مذهب قطرب والكوفيين. انظر المسألة الثالثة من مسائل الإنصاف في مسائل الخلاف. ص 33.
(2) هذا مذهب البصريين. انظر المسألة الثالثة في الإنصاف في مسائل الخلاف. ص 33.
(3) هذا مذهب أبي عمر الجرميّ. انظر المسألة الثالثة في الإنصاف في مسائل الخلاف. ص 33
في أنّ الإعراب ليس بالحروف، إذ لا يتصور أن يكون الاسم معربا في الرفع بما لا يكون به معربا في حال النصب والخفض.
وأما من ذهب إلى أنهما معربان بالحركات المقدّرة في الحروف فمذهبه فاسد، لأنه يجب أن يحرك الياء في منصوب جمع المذكر السالم بالفتحة لكونها لا تستثقل فتقول: «رأيت الزيدين» . ويجب أن تكون تثنية المنصوب والمخفوض بالألف لتحرك الياء منهما وانفتاح ما قبلها، فتقول: «رأيت الزيدان» ، و «مررت بالزيدان» .