في حقيقته مجاوزة من حكم الأصل إلى حكم ألفرع لوجود العلة المشتركة، وهذا المعني - وهو المجاوزة - هو القدر المشترل بين؛ لاتعاظ و القياس الشرعي، فانه كما يوجد في الاتعاظ مجاوزة من حال الغير إلى حال النفس، يوجد في القياس
أيضًا مجاوزة من الأصل إلى الفرع)"."
كلام الباجي على الآية وتوجيهه لنزع حتجيّة القياس منها والردّ على الاعتراضات: وبمثل ما سبق استدل الباجي، وطوّل"الكلام جدًا في نزع حجّية القياس من الآية، وأورد اعتراضات ابن حزم وغيره عليها، وناقشها، ونصب ميدانًا جدليًا مع الخصوم، وسأضطر لإيراد كلامه بطوله، قال رحمه الله تعالى: «الاعتبار عند أهل اللغة، هو: تمثيل الشيء بغيره و اجراء حکمه عليه ومساواته به، وقد روي عن ثعلب كلّه"أنه فسّر قوله تعالى: فأعتبروا يكأقليا الأبصار» الحشر: 2]، بإن المراد به القياس، وأن الاعتبار هو القياس، وهو ممن
اعتبارًا؛ لأنه مقصود به التسوية بين الأمر وبين مثله والحكم في أحد المثلين بحكم الآخر. وبهذا يحصل الانزجار والا تعاظ، إذا غلام نزول العذاب على مثل ذلك الذنب خافوا عند مواقعته من نزول ذلك العذاب؛ فكأنه قال في هذه الآية: اعلموا أنكم إذا صرتم إلى الخلاف والشقاق ساوت حالكم حال بني النضير واستحققتم من العقاب مثل الذي استحقوه. إلا أن اللفظ ورد عامًا في الاعتبار، فوجب حمله على عمومه في الأمر بكل اعتبار إلأ ما خضه الدليل، وإن كان السبب الذي ورد فيه الإخبار عن بني النضير خاضاه"، ثم بدأ بإيراد الاعتراضات والردّ عليها، فقال:"
(1) «حاجية القياس الاصولي عند ابن حزم الظاهريص 117 - 118).2) في کتابه «حکام الفصول» - وسيأتي بطوله - بينما اختصر في کتابه «الاشارة» ص 300 - 01
الكلام، واقتصر على معنى الاعتبار) في اللغة.2) شئل أبو العباس أحمد بن يحيى ثعلب - وهو من أئمّة اللسان - عن الاعتبار؟ فقال: أن يعقل الإنسا
مشهور في کلام العرب. حكاه البلعمي في كتاب «الغرر في الأصول» ، كذا في «البحر المحيطه 22) للزركشي، وكذب هذا الخبر ابن حزم في أصل كتابنا هذا، انظر التعليق على فقرة 262 م)!
(?) «احکام الفصول» 3 ه ه).