على العلة أو دليل من إشارة أو رمز أو ما يفهم منه القصد بوجه، ولو لم يرد الشرع يطلاق القياس لما وجب قتله؛ لأنه يجوز في العقل أن يقتل هذا الكفره، ولا يقتل هذا مع كونه كافرًا. كما أنه قد نصل لنا على المنع من الدّخار لحوم الأضاحي لأجل سداقة، ثم قد أجمعنا على أن ذلك مباح، وإن دفت اليوم دافة مثل تلك الداقة. وكذلك أيضًا فقد نصق - صلى الله عليه وسلم - على المنع من بيع الرطب بالتمر بأن العلة فيه نقصان يرطب إذا جفت، ثم لم يعتبر ذلك في بيع الجلود بعضها ببعض؛ وإنما ذلك لأنه يجب عتبار النقص بالجفوف مع نوع مخصوص، وكذلك يحتمل أن يكون نضه تعالى على لشقاق معتبرًا بشقاق مخصوص، وفي تلك الأعيان التي ورد الشرع فيها خاضة دون غيرها؛ لأن الخطاب لم يتناول كل من وجد فيه شقاق. فإذا ورد الشرع بإطلاق مقياس و الحکم للمثل بحکم مثله خمل عليه علي حسب ما يدل عليه الدليل. وليس کنت الله قوله تعالي: «فاقلوا آلمشرکين» [التوبة: 9] ، فان الخطاب يتناول کل عين من
عيان المشركين على وجه ليس بعضهم أحق به من بعض، فبان الفرق بين الأمرين. فإن قالوا: ما أنكرتم أن يكون المراد بقوله تعالى: وقاغتيروا يكأولي الأيسكر» حشر: 2)، الاعتبار العقلي لأجل قوله: ويكأولي الأيسكر» والأبصار والبصائر عقول؟ ونحن نقول: «إن الاعتبار العقلي واجب)، وقد أقررتم أن الاعتبار الشرعي عيسى من العقل في شيء، ولا يدرك بالعقل إلحاق النبيذ بالخمر في التحريم، ولا إلحاق الأرز بالبر في تحريم التفاضل.
والجواب: أن من قال من القائسين: «إن العقل يقضى بإلحاق النبيذ بالخمر
و لأزز بالبر»، فقد تخلص من هذا السؤال ولزمكم استدلالًا بالآية. وقد أجاب بعض شيوخنا عن ذلك: أن الاعتبار العقلي يحتاج إليه في القياس لشرعي لمعرفة الأصل وصفاته ومعرفة العلة وتعلقها بالحكم والاستدلال عليها تأثير والتقسيم وتسليمها من سائر الاعتراضات. فإذا سلمت له العلة احتاج حينئذ
اي نظر آخر في جواز إلحاق الفرع بالأصل وتسويغه في الحكم. قال القاضي أبو الوليد"كلّه: والجواب فيه عندي من وجهين: أحدهما: أن"
هو الباجي.