الصفحة 109 من 726

نفعل هذا الاعتبار. وقد علمنا أن الحكم لم يثبت في الأصل إلأ بنطق، فيجري على الفرع هذا الحكم، فلا نثبت فيه حكما إلا بنطق ونصل عليه.

والجواب: أنا لا نسلم أن تعليق الحكم بصفة الأصل طريقه النص فقط، بل قد ثبت تارة بالنص و تارة بالاستنباط و البحث. ولو لم نجد دليلًا علي تعليل الحکم في الأصل لم تقسن عليه. وليس معنى وصفنا له بأنه أصل إلأ أن نظرنا سبق في وصفه قبل نظرنا في وصف الفرع، وهذا كما نقول: إن الحكم على العالم القادر الغائب بأنه عالم قادر للعلم والقدرة فرع على الحكم للعالم القادر في الشاهد أنه: عالم قادر للعلم والقدرة. وإذا ثبت ذلك بطل قولهم: إن الحكم في الأصل لا يثبت إلا بنصب.

الأصل وقياسه عليه، فقد سلّمتم القول بوجوب قياس الفرع على الأصل، وإن كنتم في الحقيقة بما فسترتموه غير قائسين ولکن الي آن يبين لکم معني الاعتبار.

وجواب ثالث: وهو: آننالسنا نناظر کم في عين قياس و علة، فتقولوالنا: «نحمل الفرع على الأصل في أن لا نشبت فيه حكمًا إلا بنصق)، وإنما نناظركم في وجوب حمل الفرع على الأصل في الجملة، فإن سلمتم ذلك انتقلنا إلى أعيان المسائل، وكنتم مسلمين للقياس في الجملة ومنكرين لأنواع منه. ونحن، فلا نقول بصحة جميع القياسي، و نما نصخح منه ما دل الدليل علي صحته.

وجواب رابع: إنكم إذا سلّمتم حمل الفرع على الأصل في اعتبار النصق عليه، فليم كان ذلك أولى بالاعتبار من سائر الاحکام؟ و ما دليل کم عليه؟ فلا تجدون الي ذکر شيء سبيلا!

وجواب خامس: وذلك أن ما ذكرتموه من الحكم في الفرع بحكم الأصل في

اعتبار النص ضدّ الاعتبار والقياس. وذلك أننا إذا لم نجعل الفرع ملحقًا بالأصل بعلّة جامعة بينهما ثابتة بالنص أو الاستنباط، بل توقفنا في حكم ذلك الفرع حتى يرد به النص، كان ذلك منعًا للقياس؛ لأنه إذا ورد فيه النص فقد صار أصلًا بنفسه، وإلا فليم كان الأصل أولى بأن يكون أصلًا من هذا، مع أن كل واحد منهما منصوص على حكمه. وإذا ثبت ذلك بان أن ما ادّعؤه من طلب النص في الفرع

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت