الصفحة 110 من 726

وتوقيف الحكم فيه إلى وروده ضدّ الاعتبار، فكيف تدّعون العمل بموجب الآية؟

فان قالوا: ليس معني الاعتبار لا الفکر والروية، وليس هو من معني حمل

الأرز على البر في شيء.

والجواب: أن أصل الاعتبار ما ذكرناه، وإنما سمّي التفكر والروية اعتبارًا لأنه لا بد أن نطلب به علمًا ما والوصول إلى معرفة حكم من الأحكام الدينية أو الدنيوية؛ وذلك لا يحصل إلأ على الوجه الذي ذكرناه. ولذلك قال تعالى:ويكت الأمتكلّ نضرتها النّاس لعلّهنتر يتشكوك»الحشر: 21)، ولو لم يفد التفكر والروية في لنصوص أو العلوم الضرورية علم ما لم يُنص على حكمه اعتبارًا بما نصل على حکمه، و ما نحن مضطرون اليه لسقطت الفکرة والروية و لم يکن في استعمالها وجه مقصود. فثبت بذلك أن أصل الاعتبار إنما هو مأخوذ من مقايسة أحد الشيئين ب لآخر والحكم له بمثل حكمه، ويدل على ذلك ما روي عن ابن عباس - وهو من أهل اللسان - أنه قال في وجوب تسوية عقل الأسنان وأن في مُقدّمها مثل الذي في مؤخرها، وإن اختلفت منافعها: «كيف لم يغتبروا الأشنان بالأصابع عقلها سواء وإن ختلفت منافيغها)، ومنه قول زيد بن ثابت في مناظرة عمر ويليا في الجدّ والإخوة: وضربُث له الأمثال وجعلث أغتبره ويأبى أن يُمثل» ، ومنه شمي المكيال والمثال مقياسًا للاعتبار بهما. ويقال: «عبرث الدراهم) إذا قابلتها بقدر من الأوزان وہ عبرٹن الرؤيا) حکمتث لھا بحکم مثلھا، وعبرتث عن کلام فلان) إذا آتيث من لألفاظ بما يماثل معنى قوله ويشاكله، وهذا أكثر من أن يحصى وأشهر من أن يخفى. وما يبيّن ذلك أنه لو قال تعالى مكان قوله تعالى:قاعتيروا يكأولي الأيسكر» و فتفكروا) لم تكن فائدة قوله: «فتفگروا» الا أن تحكموا لكل مشاق لله ورسوله بمثل عقاب بني النضير، فيقع بذلك الردع والزجر، وإلأ فلا معنى لهذا التفكر.

وجواب ثان وهو أنه لو كان الاعتبار الفكر والروية لم يمتنع أيضًا أن يكون الاعتبار المقايسة، فتحمل الآية على وجوب الاعتبارين جميعا؛ إذ لا تنافي بينهما، قتبت ما قلناه».

احکام الفصول553 - 55).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت