\ الصادع في الردّ على من قال بالقياس والرأي والتقليد والاستسحان والة
يتضمّن كل شيء إلا أن المجتهد تقاصر عن فهمه وإدراكه"، وسيأتي تفصيل ذلك لاحقًا إن شاء الله تعالى."
كفاية الشريعة للبشرية وإحاطتها بالحوادث:
النصوص في فهم بعض القياسيين وعلمهم ومعرفتهم لا تحيط بالحوادث، ذ
مقدارها كذلك في عقولهم وفهومهم، ولكن مقدارها في نفس الأمر غير ذلك.
نعم، احتجوا علي قولتهم الشنيعة بأن النصوصي متناهية، وحوادث العباد غير متناهية، قالوا: إحاطة المتناهي بغير المتناهي ممتنع! وهذا فاسد عند أئمّة
أحدها: أن ما لا تتناهى أفراده لا يمتنع أن يُجعل أنواعًا، في حکم لکل نوع
منها بحكم واحد، فتدخل الأفراد التي لا تتناهى تحت ذلك النوع. الثاني: أن أنواع الأفعال، بل والأعراض كلها متناهية. الثالث: أنه لو قُدّر عدم تناهيها، فإن أفعال العباد الموجودة إلى يوم القيامة. متناهية، وهذا كما تُجعل الأقارب نوعين: نوعًا مباحًا، وهو بنات العام والعمّة وبنات الخال والخالة، وما سوى ذلك حرام، وكذلك تجعل ما ينقض الوضوء محصورًا، وما فمعوي ذلك لا ينقضه، و کذللف ما يفسد الصوم، وما يُوجب الغسل، ة وما يوجب العدّة، وما يمنع منه المحرم، وأمثال ذلك، وإذا كان أرباب المذاهب يضبطون مذاهبهم ويحصرونها بجوامع تحيط بما يحل ويحرم عندهم مع قصور
(1) تيسير التحرير/ 9 ه 1 - 107).2) قال ابن تيمية فيمجموع الفتاوى) 289) /19 )) عن القول السابق: «وهو خطأ، بل الصواب الذي عليها جمهور أئمّة المسلمين أن النصوص وافية بجمهور أحكام أفعال العباد، ومنهم من يقول: إنها وافية بجميع ذلك، وإنما أنكر ذلك من أنكره؛ لأنه لم يفهم معاني النصوص العامة التي هي أقوال الله ورسوله، وشمولها لأحكام أفعال العباد، وذلك أن الله بعث محمّدًا - صلى الله عليه وسلم - بجوامع الكلم، فيتكلم بالكلمة الجامعة العامّة التي هي قضية كلية، وقاعدة عامّة تتناول أنواعًا كثيرة، وتلك الأنواع تتناول أعيانًا لا تحصى، فبهذا الوجه تكون النصوص محيطة بأحكام أفعال العباد). قلت: والكلام الآتي تفصيل لهذا، فتنبه!