الصفحة 122 من 726

بيانهم، فالله ورسوله المبعوث بجوامع الكلم أقدر على ذلك، فإنه - صلى الله عليه وسلم - يأتي بالكلمة الجامعة ورهاي قاعدة عامة وقضية كلية تجمع أنواعًا وأفرادًا وتدل دلالتين: دلالة طرد، ودلالة عکس"."

وللشاطبي في «الاعتصام» "کلمة مهمة عين معني کمال الشريعة يحسن بنا"

إيرادها في هذا المقام، قال كلّه:

«إن الله تعالى أنزل الشريعة على رسوله - صلى الله عليه وسلم -، فيها تبيان كل شيء يحتاج إليه الخلق، في تكاليفهم التي أمروا بها، وتعبّداتهم التي ظؤقُوها في أعناقهم، ولم يمت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى كمُل الدّين، بشهادة الله تعالى بذلك، حيث قال تعالى: اليوم أكملك لكم ويتكم وأتمتبث عليكم يتمتى وزينيك لكم الإشكم وين» المائدة: 2)؛ فكل من زعم آنه، بقي من ال ين شيء لم يکمل بعد، فقد کذب بقوله: واليوم أكملك لك

فلا يقال: قد وجدنا - من التوازل والوقائع المتجدّدة - ما لم يكن في الكتاب ولا في الشتة نصل عليه ولا عموم ينتظمه؛ وإلأ، فمسائل الجدّ في الفرائض، والحرام في الطلاق، ومسألة الساقط على جريح محفوف بجرحى. . . وسائر

لمسائل الاجتهادية التي لا نصل فيها من كتاب ولا ستة، فأين الكمال فيها؟

فيقال في الجواب:

أولًا: إن قوله تعالى: اليوم أكملك لكم دينكم»؛ إن اغتُبرت فيه الجزئيات من لمسائل والنوازل، فهو كما أؤردتم. ولكن المراد كلياتها، فلم يبق للذين قاعدة

يحتاج إليها في الضروريات والحاجيات أو التكميليات، إلأ وقد بينت غاية البيان.

نعم، يبقى تنزيل الجزئيات على تلك الكليات موكولًا إلى نظر المجتهد، فإن قاعدة الاجتهاد أيضًا ثابتة في الكتاب والستة، فلا بدّ من إعمالها، ولا يسع تركها، وإذا ثبتت في الشريعة أشعرت بأن ثم مجال للاجتهاد، ولا يوجد ذلك إلأ فيما لا

(1) اعلام الموقعين 3/ 91 - 92 - بتحقيقي).2) 3/ 375 - 379 - بتحقيقي ط. الدار الاثرية) الاردن - عمان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت