وهالك مثالين مشهورين في جحود الظاهرية، وتقصيرهم في المعاني عن م
الشرع:
الأول: ارتكبت الظاهرية الجامدة هاهنا مذهبًا شنيعًا واخترعوا في الذين أ
فظيعًا، منهم ابن حزم القائل": إن كل ماء راكد قل أو كثر من البرك ا وغيرها بال فيه إنسان لا يحل لذلك البائل خاضة الوضوء منه ولا الغسل، وإن: يجد غيره، وفرضه التيمم، وجائز لغيره الوضوء منه والغسل، وهو طاهر مطهر الذي بال فيه، قال: ولو تغوّط فيه أو بال خارجًا منه، فسال البول إلى ا الراكد، أو بال في إناء وصبه في ذلك الماء ولم يغيّر له صفة؛ فالوضوء منه وا جائز لذلك المتغوّط فيه، والذي سال بوله ولغيره."
وهذا مما يعلم بطلانه قطعًا واستشناعه عقلًا وشرعًا لا جرم أخرجهم:
الناس من أهلية الاجتهاد ومن اعتبار الخلاف في الإجماع"، بل من العلم. ووجه بطلان ما ادّعوه - وهو من أجمد ما لهم - استواء الأمرين في الحصول: الماء، وأن المقصود اجتناب ما وقعت فيه النجاسة من الماء، وليس هذا من ه الظنون؛ بل هو مقطوع به. و ما أحسن کلام الحافظ آبي بکر بن مُفوز في تش: علي ابن حزم، حيث قال بعد حکاية کلامه:"
«تأمل أكرمك الله ما لجمع في هذا القول من السنخف وحوى من الشناعة،
يزعم أنه الدين الذي شرّعه الله تعالى وبعث به رسوله - صلى الله عليه وسلم -، واعلم - أكرمك الله هذا الأصل الذميم مربوط على ما أقول، ومخصوص على ما أمثل: أن البائل الماء الكثير، ولو نقطة أو جزء من نقطة، فحرام عليه الوضوء منه، وإن تغوّط حملًا أو جمع بوله في إناء شهرًا ثم صبه فيه، فلم يغيّر له صفة جاز له الوضوء فأجاز له الوضوء منه بعد حمل غائط أنزله به أو صب من بولي صبه فيه، وحرّمه
(1) انظر «المحلي» 1/ 135 - 139).2) للذهبي في «تاريخ الإسلام) وفي السيرة في ترجمةداود الظاهري) كلمة مهمّة في هذا المضمار فيها هذا القول، وينوه برد مسللاک داود في الجمود علي المباني وعدم إعماله المعاني، فلينظر ق مهم. و انظر «المسالله» 3/ 102) و 538/ 7) و «العواصم» 29 - 1 25) کلاهما لابن العربي.