الصفحة 131 من 726

نصوص أخرى بالنهي عن عموم الأذى، فلو بصق رجل في وجه والديه وضر

بالنعل، وقال: إني لم أقل لهما: أفك، لعدّة الناس في غاية الشخافة وا والجهل من مجرّد تفريقه بين التأفيف المنهي عنه، وبين هذا الفعل قبل أن يبلغه غيره، ومنع هذا مكابرة للعقل والفهم والفطرة، فمن عرف مراد المتكلّم بدليل الأدلة وجب اتباع مراده، والألفاظ لم تقصد لذواتها، وإنما هي أدلة يستدل بها مراد المتکلم، فاذا ظهر مراده، و وضخ باي طريق کان، غول بمقتضاه، سواء بإشارة، أو كتابة، أو إيماء، أو دلالة عقلية، أو قرينة حالية، أو عادة له مظر يُخل بها، أو من مُقتضى كماله وكمال أسمائه وصفاته، وأنه يمتنع منه إرادة ما معلوم الفساد، وترك إرادة ما هو متيقن مصلحته، وأنه يستدل على إرادته بارادة نظيره و مثله و شبهه، و علي کراهة الشياء بکراهة مثله و نظيره و مشبهه، العارف به وبحكمته وأوصافه على أنه يريد هذا ويكره هذا، ويحب هذا و هذا، وانت تجد من له اعتناء شديد بمذهب رجل و افتي له کيف يفهم مراده تصرّفه ومذهبه؟ ويخبر عنه بأنه يفتي بكذا، ويقوله، وأنه لا يقول بكذا ولا يذ إليه، لما لا يجد في كلامه صريحًا، وجميع أتباع الأئمّة مع أئمتهم بهذه المثابة.

العبرة بإرادة المتكلّم لا بلفظه:

وهذا أمر يغم أهل الحق والباطل، لا يمكن دفعه؛ فاللّفظ الخاصن قد إلى معنى العموم بالإرادة، والعام قد ينتقل إلى معنى الخصوص بالإرادة، فإذا ا إلى غداء، فقال: والله لا أتغذى، أو قيل له: تام، فقال: والله لا أنام، أو: هذا الماء، فقال: والله لا أشرب؛ فهذه كلها ألفاظ عامة نقلت إلى معنى الخ بإرادة المتكلّم التي يقطع السامع عند سماعها بأنه لم يُرد النفي العام إلى العمر، والألفاظ ليست تعدية، والعارفك يقول: ماذا أراد؟ واللفظي يقول قال؟ كما كان يقول الذين لا يفهمون إذا خرجوا من عند التبين - صلى الله عليه وسلم - يقولون: ما آنفًا؟ وقد أنكر الله سبحانه عليهم وعلى أمثالهم بقوله: قال هؤلاء القومي لا يفقهون حديثة» [النساء: V 8] ؛ فذم من لم يفقه كلامه، والفقه أخص من الفهم فهم مراد المتكلم من كلامه، وهذا قدر زائد على مجرّد فهم وضع اللفظ في وبحسب تفاوت مراتب الناس في هذا تتفاوت مراتبهم في الفقه والعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت