وقد كان الصحابة يث يستدلون على إذن الرب تعالى وإباحته بإقراره، وعدم نکاره عليهم في زمن الوحي، وهذا استدلال علي المراد بغير لفظ، بل بما عرف من مُوجب أسمائه وصفاته، وأنه لا يُقرّ على باطل حتى يبيّنه، وكذلك استدلال لصّدّيقة الكبرى أم المؤمنين خديجة بما عرفته من حكمة الرب تعالى وكمال أسمائه وصفاته ورحمته، أنه لا يُخزي محمدًا - صلى الله عليه وسلم -، فإنه يصل الرّحم، ويحمل الكل، ويفري الضيف، ويعين على نوائب الحق"، وأن من كان بهذه المثابة، فإن العزيز الرحيم الذي هو أحكم الحاكمين وإله العالمين لا يُخزيه، ولا يُسلط عليه الشيطان، وهذا استدلال منها قبل ثبوت النبوّة والرسالة، بل استدلال على صحتها وثبتها في حق من هذا شأنه؛ فهذا معرفة منها بمراد الرب تعالى وما يفعله من أسمائه وصفاته و حکمته و رحمته و احسانه و مجازاته المُخسن بااحسانه، وأنه لا يُضيع أجر المُحسنين، وقد كانت الصحابة افهم الأمة لمراد نبيّها وأتبع له، وإنما كانوا يُدّنيتُونَ حول معرفة مراده و مقصوده، ولم يکن أحد منهم يظهر له مُراذ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم يغدل عنه إلى غيره البتة."
بمّ يُعرف مراد المتكلم؟
والعلم بمُراد المتكلم يُعرف تارة من عموم لفظه، وتارة من عموم علته، والحوالة على الأول أوضخ لأرباب الألفاظ، وعلي الثاني أوضخ لأرباب المعاني والفهم والتدبر.
لغلاط أصحاب الألفاظ وأصحاب المعاني:
وقد يعرضں لکل من الفريقين ما تخل بمعرفة مراد المتکلم، في عرضں
لأرباب الألفاظ التقصير بها عن عمومها، وهضمها تارة، وتحميلها فوق ما أريد بها تارة، ويعرض لأرباب المعاني فيها نظير ما يعرض لأرباب الألفاظ؛
(1) وردت هذه الألفاظ على لسان خديجة في حديث رواه البخاري 2) فيبدء الوحي) و (495) 2) في
التفسير سورةأقرأ يأتي ريك آلى خلقدبي)»»، و 9982) في «التعبير» باب اول ما بي يء به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مر الوحي الرؤيا الصادقة، ومسلم )) في «الإيمان): باب بدء الوحى برسول الله نقية، مرا حديث
عائشة