الصفحة 158 من 726

وإنما كان التعديل بالذهب والفضة؛ لأنه لا غرض في أعيانهما، وإنّما

حمقهما الله لتتداولهما الايدي، ويکونا حاکمين بالعدل.

ونسبتهما إلى جميع الأموال نسبة واحدة، فمن ملكهما كأنه ملك كل شيء، ومن ملك فرسًا - مثلا -؛ فإنه لم يملك إلا ذلك الفرس، فلو احتاج إلى طعام، ربما لم يرغب صاحب الطعام في الفرس؛ لأن غرضه في ثوب - مثلًا - فاحتيج إلى ما هو في صورته، كأنه ليس بشيء، وهو - في معناه - كأنه كل الأشياء، والشيء إنما يستوي نسبته إلى الأشياء المختلفات إذا لم تكن له صورة خاضة؛ كالمرآة: لا لون سيب، وتحکي کل لوئي?

فكذلك الذهب والفضة، لا غرض فيهما، وهما وسيلتان إلى كل غرض، فكل من عمل فيهما عملًا لا يليق بالحكمة الإلهية، فإنّه يعاقب بالنار - إن لم يقع سماخ - فمن كنزهما من غير أن يعطي منهما قدرًا مخصوصًا للفقراء، فقد أبطل سحکمة فيهما، وکان کمرن خبس الحاکم - الذي بين الناس، ويقطع الخصومات - لي سجنن يمتنع عليه الحکم بسببه؛ لأنه إذا كنزهما فقد ضيع الحكم، وما خلق الله حد هب والفضة لزياد خاصة، ولا لعمرو خاضة، وإنما خلقهما لتتداولهما الأيدي؛ ہيکونا حاکمين بين الناس.

ولا شك أن العقل إذا عرف هذا الذي قلناه، حكم بأن الدّخار الذهب والفضة عن الناس ظلم، واستحسن العقوبة عليه؛ لأن الله تعالى لم يخلق أحدًا للضياع، و حما جعل عيش الفقراء على الأغنياء، ولكن الأغنياء ظلموا الفقراء، ومنعوهم حقهم الذي جعله الله لهم).

ثم قال: «وكذا نقول: من باع الذهب بالذهب، أو الفضة بالفضة بزيادة؛ فقد حعلهما مقصودين في ذاتهما للتجارة، وذلك خلاف الحكمة الإلهية؛ لأنّ من عنده توت - مثلًا - وليس عنده ذهب ولا فضة، وهو محتاج إلى طعام، فقد لا يقدر أن > بيشتري الطعام بالثواب، فهو معذوز في بيعه بالذهب آوالفضة، فيتوضل الي

مقصوده، فإنهما وسيلتان إلى الغير، لا غرض في أعيانهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت