الصفحة 173 من 726

فأصل حكمه حرمة التأفيف، والعلة الظاهرة في هذا دفع الأذى والضرر الوالدين، كما هو في سياق الآية، والفرع يتحقق في كل أذى أشد على الوالدين التأفيف، مثل الشتم أو الضرب، ولهذا كان الحكم أولى بالفرع منه بالأصل، العلة الموجودة، لذا كان قياسًا قطعيًا لأن مادته وفرت القطع.

و قد ذکر ابن تيمية آن مادة القياس المنطقي استخدمت في اليقينيات فولد

يقينيات، في حين آن جل استخدامات الاصوليين للقياس کانت في فرعيات ا وجزئياته، فولد ذلك الظن الغالب وليس القطع. والذي يؤكد هذا، أن الأصو منعوا استخدام القياس في الإلهيات، أو في أسماء الله وصفاته"."

هل الشريعة معلّلة؟ إذ شلّم لنا أن القياس الأصولي منهج شرعي، له ضوابطه وقواعده، عمل

الصحابة، وتلقاه عنهم من بعدهم، علمنا يقينًا أن الشريعة معلّلة"، ذلك أ قواعد مطردة، فيها الجمع بين المتماثلين، والتفريق بين المختلفين، خاطبت ا وليس الأمر كما قرر ابن حزم ونفاة القياس من أنها لا تقبل التعليل، وهي نصو فقط، والنصوص فيها تغني عن غيرها!"

وشتان بين نظرة ابن حزم في إغناء الشريعة، وإحاطتها بالحوادث، ونظرة تيمية وتلميذه ابن القيم؛ فالأول ارتاح بتقريره كلية عدم تفريط الكتاب بشيء، و تبيان كل شيء، وما لم نظفر به نطا فهو على الحل، إعمالًا للاستصحا والاخرون اعطوا القياس حقه، و ميزوا صحيحه من باطله، و سليمه من سق وجيده من رديئه، واستثمروا كافة الدلالات من النصوص، واستطاعوا أن يبره بتطبيقاتهم العملية وتأصيلاتهم النظرية أن الشريعة وافية بحاجات الزه ومستجذات النوازل، فسلكوا طريق الصحابة في الفهم، واجتهدوا واستنبطوا أطر شرعية، وقواعد كلية، عاملين بالعلل والمعاني الواردة في النصوص والمبان فأظهروا محاسن الإسلام، وجكم وأسرار الشريعة على وجه يحير الألباب، ويده

(1) انتهي النقل من مقالة د. سامي الصلاحات «القياس القطعي بين ابن حزم و ابن تيمية» .2) لا تنس ما قدّمناه من أن إحاطة الشريعة بجميع الحوادث قائم على هذا الأصل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت