أمّا ما قدّمه ابن حزم من برهان على شكل واقعة قضائية، فلا يُسلم له؛ لأن جمهور لم يقولوا بأن التأفيف يتناول الضرب وغيره بوضع اللغة، حتى يلزمهم ابن حزم بنتيجة تلك الواقعة القضائية التي ساقها، وإنما الذي فهمه الجمهور هو أن نهي ته عن التأفيفيستلزم المنع من القتل، والضرب، والقذف وغيرها من أنواع لأذى لتحقق المعنى الذي هو مناط التهي فيها، وشتان بين الأمرين)"."
وعلى هذا الأساس، فإن بإمكان الجمهور أن ينتصروا لرأيهم وأن يردّوا على حن حزم بنفس الواقعة القضائية التي استدل بها هو على صخة رأيه، وإنما بدلا من أن يقولوا بأنّ الشاهد شهد على القاتل بأنه قال: أفت، يقولون: بأن الشاهد شهد على القاتل بأنه آذى المقتول، وإذا شهد بذلك لم يكن كاذبًا بشهادته؛ لأن القتل فيه من الإيذاء ما فيه"."
وعند ذلك، فإن الواقعة القضائية حتى تكون متفقة مع المنطق والعقل و لموضوعية، فإنها ينبغي آن تصبح علي الشکل التالي:من حدّث عن إنسان قتل حر آو ضربه حتي کستر آضلاعه، و قذفه بالحديد و بصق في وجهه، فشهد عليه من شهد ذلك كله. فقال الشاهد: إن زيدًا - يعني القاتل أو القاذف أو الضارب - آذى عمرًا - يعني المقتول أو المضروب أو المقذوف:) لكان بإجماع من الجمهور ومن - ن حزم صادقا غير کاذب، و لا شاهد زور فيما شهد به؛ فلانکار ابن حزم للدلالة مفهوم قائم على تعطيله لمفهوم النظم والسياق، ولذا أحسن السرخسي لما قال في
و اصوله»1/ 1?1):
«إن للنظام صورة معلومة، ومعنى هو المقصود به، فالألفاظ مطلوبة للمعاني، وثبوت الحكم بالمعنى مطلوب باللفظ بمنزلة الضرب، له صورة معلومة ومعنى هو
حمطلوب به، وهو الإيلام).
قلت: والذي قيل بشأن كلمة الضرب يقال أيضًا بشأن كلمة «أفت» ، فهي موضوعة في اللّغة للتضجر، لكن أثر هذا التضجّر هو إلحاق الأذى بالشخص
از) انظر رد عيسي بن سهل الجياني في التنبيه علي شذوذ ابن حزم» و هو بذيل کلام ابن حزم في کتابنا هذا.!") «المناهج الأصولية» ص 274 )) ."