وعلى هذا الأساس، فإن القاراء العارف باللغة ومعانيها، عندما يقر القرآن نهى الله عن قول الولد لوالديه: «أفت)، يدرك أن الغرض من هذا النهى د تلحقه هذه الكلمة من أثر وهو الإيذاء، وإذا أدرك هذا علم أن كل فعل له نفس التأفيف أو أشدّ منه؛ كالضرب وغيره، فهو منهيك عنه أيضًا. قال الدكتور ف الدّريني في معرض ردّه على ما ذكره ابن حزم من أن لفظ «أفته لا تدل لغة الضرب أو الشتم ونحوهما: الصحيح أن كلمة «أفته لم توضع لغة للضرب وا والهجر، والتجويع، ونحو ذلك، کما ذکرنا، ولکنها من حيث ا وهو «الأذى)، الذي هو علة الحكم؛ فلا يكون النص شاملًا بحكمه لصور الأفعال وضعًا، بل الفحوى، أي بواسطة ذلك المعنى المشترك، أو العلة الأثر) 1).
فانفكاكأفت) عن غرضها ومقصودها، ونزعها من آثارها عند تنفيذه
ترجمتها للواقع خلل منهجي عند ابن حزم، ورطه بمثل ما قرأت من كلا تقريراته التي لم تستقم! ولم تزق لأحد حتى من المعجبين به، والمناضلين عنه""
ورحم الله أبا يعلى لما قال موضحًا ما فصلناه بتقليب العبارات والمباني يلتقي مع المقاصد والمعاني، وهو المقرر آنفًا: «من قال: لا مفهوم للخطاب - قول ابن حزم - فقول ظاهر الفساد، فلو قال: فلا تقل لهما أفت واضربهما، ذلك نقضًا لموضوع كلامه، ومفهوم نطقه، فلا يجوز أن يقال: إن اللفظ ما المنع من الضرب)"."
ولعلي - أخيرًا - لا أتجاوز الحقيقة إن وافقت بعض الباحثين"، لمّا «إن موقف ابن حزم من القياس، وإن كان يعكس تصوّرًا ومنهجية عقلية شرعية،"
(1) و جدث بعد تدوين هذه السطور في تقديم آبي عبدالرحمن بن عقيل الظاهري لکتاب «التقريب
المنطق» ص 129 - 192، 172، 173 - تحقيق عبد الحق الترکماني) کلامًا مطولا، و فيه عدد من الأصوليين في توجيه الآية، والردّ على ابن حزم، وفيه إقرار منهم لذلك.
(2) «العدة في اصول الفقه» 2/ 82).
(2) هو الدكتور أحمد طاهر النقيب في كتابه «منهج المدرسة الظاهرية في تفسير النصوص ا
(ص 120 - 121) .