ما دل الدليل على صحة علته.
ومما يبين هذا أن كل من رويتم عنه خبرًا في ذم الرأي والمنع منه، فقد علمنا من حاله القول بالقياس واستعمال الرأي في الأحكام والتمثيل للفروع بالأصول والكلام في المسائل التي لا نصل فيها في كتاب ولا ستة ولا أجمعت الأمة على حكم فيها؛ فثبت بذلك أنهم لم يريدوا بذلك إبطال القياس والرأي جملة، وإنما قصدوا إبطال رأي مخصوص.
ومما يدل على ذلك قول أبي بكر خيبه: «أقول في الكلالة برأيي، فإن كان صوابًا فمن الله، وإن كان خطًا فمنى". ومثله قول ابن مسعود"؛ فبينوا أن من الرأي صوابًا هو منسوب إلى الله لأنه هو الذي أمر به، ومنه خطأ، ومخالفنا"يقول: «إن جميع الرأي خطأ). وقول عمر: «إيّاكم وأصحاب الرأي"محمول على هذا؛ لأنه قد زوي عنه مثل قول أبي بكر، واشتهر عنه القول بالرأي بحيث لا يمکن جتحده و لا انکاره. و يحتمل أن يريد عمر بالرأي الذي حذر منه الرأي المخالف للنصوص؛ ولذلك قال: «أغيتهم الشتن أن يخقظوها)". ونحن نقول: إنه لا رأي لمن لا يحفظ السنن. ويجوز أن يقول ذلك على سبيل الضبط لهذا الباب والتحرز فيه لئلا يقول کل أحد برايه من غير اجتهاد و لا تمثيل صحيح، کما نهي عن رواية الحديث فقال: «أقلّوا الحديث عن رشول الله وأنا شريككم فيه)، وكان يأمر بذلك عبد الله بن مسعود على حفظه وضبطه حفظا لهذا الباب ومنعا من التهافت فيه، وقول ابن مسعود: «إنّكم إن عملتُم في دينكم بالرأي أخلّلشم كثيرًا ممّا حرّم الله)، أراد به النهي عن العمل بالرأي مع وجود النصل؛ ولذلك قال: «حرّم الله)، فأثبت في ذلك حكمًا لله بالتحريم، ويبين هذا من قصده أنه قال: «أخللشم كثيرًا ممّا حرّم الله)، ولم يقل: «كل ما حرّم الله)."
(1) انظره في کتابنا رقم 299).
(2) انظره في کتابنا رقم 31).2) يريد ابن حزم وأتباعه، وهنالك إشارات قوية متعدّدة في الكتاب تؤيد ذلك.) انظره في کتابنا رقم 303، 30، 310).
(0) قطعة من الأثر السابق.