الصفحة 28 من 726

وهذا يدل على أن من الرأي ما لا يحل به ما حرّم الله، وقول ابن عباس: «إن الله لم يجعل لأحد أن يخكم في دينه برأيه)"، فإنه أراد به الرأي الذي لا دليل معه ولا علامة له علي الحق، وهو مجرد الهوي والميل، وهو مثل حکم نفاة القياس في المعفو عنه عندهم بالشهوة والهوي دون دليل ولا قياس صحيح. ومنه قوله: «اياگم والمقاييس! فما غيدت الشمس والقمر إلا بالمقاييس)"؛ لأن هذا من القياس الذي لا علامة عليه. وما زوي عنه من القياس والفتوى بالرأي في مسألة العؤل والجد مع الإخوة أشهر وأظهر من أن يُخفى.

و قول مسروق": «لا آقيسي شيئًا بشيء، أخاف أن تزل قدم بعد ثبوتها"، فانه لورعه لم ير القياس و الحکم به مع قيام غيره به، وقد ترلد الحکم والفتوي جماعة من الصحابة لقيام غيرهم به، و ترکوا الرواية عن النبي - صلى الله عليه وسلم - تور عا» .

قال أبو عبيدة: هذه مناقشات جيدة من الباجي تنباء عن فهم وحذق، و همه - كما رأينا - دفع تقرير ابن حزم في ردّ الرأي جملة، ويعوزها التحرير والتنويع في بيان متي يحمد الرأي، و متي يذم، کما نقلناه، و استفدنا منها في ذکر مفردات الادلة التي عند ابن حزم، ومدى توجيهها على القول بذم الرأي أو عدمه. وآثرنا ذكر ذلك في المقدمات حتى لا تطول بنا الهوامش من جهة، وحتى يبقى نفس ابن حزم ظاهرًا في تحقيقي مراده من کتابه!

تة للرأي بين أثين حزم والباجي والمحاكمة بينهما

في إعمال الصحابة للرأي، بينما يقرر الأول أن الصحابة لم يعملوا بالرأي ولم يعبأوا به، فإن الثاني قرّر إعمالهم بالرأي، وما ورد من إبطالهم لذلك إنما هو

(1) بنحوه في کتابنا رقم 313).

(2) انظره في کتابنا رقم 399).2) في مطبوع كتاب الباجي: «ابن مسروق)!! والصواب حذفابن).) انظره في کتابنارقم 371، 372).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت