الصفحة 29 من 726

والحق أن ابن حزم تردّد في قوله في إعمال الصحابة للرأي، وهذه جمل من كلامه في سائر كتبه في هذا الموضوع: قال في فقرة رقم 225 )) من كتابنا هذا: «ولا سبيل إلى أن يوجد عن الصحابة. . . أن أحدًا منهم صخح القول بالرأي وأثبته)، وقرر هذا - قبل - في فقرة V 2) ، غير أنه قال في «الإحكام) ? / 2 ?):

(فقد ثبت أن الصحابة فيه لم يفتوا برأيهم على سبيل الإلزام، ولا على أنه حق!! لکن علي آنه ظن يستغفرون الله تعالي منه، آو علي سبيل الصلح بين

خصب مير).

وقال في «النبذة) ص 9 V -9)8 - تحقيق الحلاق): «إن وجدتم عن أحد منهم

تصحيحًا لقول بالرأي، وجدتم عنه التبرؤ منه).

وقال في مطلع كتابنافقرة 8):فكان حدوث الرأي في القرن الأول قرن

الصحابة، مع أن كل من روى من الصحابة في في ذلك شيئًا، فكلهم متبراء منه،

غير قاطع به)، وقال في فقرة 19): «إنه قد صبخ عن كثير من الصحابة الفتيا في بعض المسائل الواردة في الرأي).

فابن حزم ينفي بقطع حجية الرأي المجرد، كما صرّح به في فقرة 82)، ولو كان من الصحابة؛ إذ غير إجماعهم ليس بحجة عنده!! وحجته على ذلك: قوله فيفقرة 85 )) بأن الرأي منه الصواب ومنه الخطأ، قال: «والصواب لا يعرف إلا برهان، ولا يجوز القول إلا بما قام عليه برهان)، فألغى حجية الرأي المجرد؛ لأنه عند ورود البرهان فالحجة للبرهان لا للرأي، ولم يوجه إعمال الصحابة للرأي إلا بما أسلفناه وبما قدّمناه عنه من قوله: «وهلة فاضل، وزلة عالم ممن سلف» .

وعلي ضبورء ما قدّمناه من أنواع الرأي، ورمتي يمدح، ورمتي يذم، يتبين لنا أن

قول الباجي في الرأي أقرب للصواب، ولكن يعوزه تفصيل وتفريع وتنويع، وهذا الذي ذكرناه فيما تقدّم، والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت