لم يرد عند الأصوليين القدامى تعريف واضخ للرأي، ولعل ذلك لتعدّد وجوه الرأي وأنواعه؛ لأن الأصوليين يذكرون في مقابلة استنباط الأحكام من النصوص الشرعية لفظ الاجتهاد تارة، ولفظ القياس تارة أخرى، ولفظ الرأي كذلك. ومن هنا وجد الاشتباه في الرأي هل هو نوع من أنواع الاجتهاد؟ فهو أخص منه، أم هو مرادف له؟
سبق في كلام ابن القيم"أن الرأي مشتق، وأنه منزع من منازع الاجتهاد، و تجلي هنا الفرق بينه و بين الاجتهاد، و کذا الفرق بين الاجتهاد و القياس، و بين الرأي والقياسں."
قيل: إن الاجتهاد مرادف للرأي لأن الاجتهاد بذل الجهد واستفراغه في درك الأحكام الشرعية التي لا نص قطعيًا فيها، والرأي بالمعنى الأعم هو التدبر والتفكير في الأدلة الشرعية لاستنباط الحكم منها، فبذل الوسع في فهم النص واستنباط الحكم الشرعي منه رأي، واستنباط الحكم الشرعي فيما لا نص فيه بأمارة من أمارات الاستنباط رأي، وعلى هذا فالرأي مرادف للاجتهاد ومسا و له في المعني''"."
وذهب الشوكاني إلى أن الرأي يشمل جميع أنواع الاجتهاد ما عدا القياس، حيث قال: «فلا بدّ من حمل الاجتهاد في الرأي على ما عدا القياس. . . واجتهاد الرأي کما يکون باستخراج الدليل من الکتاب والسنة، يکون بالتمسلک بالبراءة الأصلية، أو بأصل الإباحة في الأشياء. . . أو التمسك بالمصالح أو التمسك بالاحتياط. . .)"."
(1) ماخوذ من «حاجية القياس الأصولي عند ابن حزم الظاهري» ص 80 و ما بعد) لجودي صلاح الذين، أطروحة ماجستير مقدمة لكلية الدراسات العليا في الجامعة الأردنية، كانون أول، سنة 199) 6 م، مضروب على الآلة الراقمة، بتصرف وزيادة.
(2) المذکور فيص 17).2) «الاجتهاد بالرأي) ص 6).
«ارشادالفتحول» ص 202)، و انظر کتابي «شرح الورقات» 99 - 70).