بواعث الردّ ومنهجه فيه:
نعم، هنالك بواعث ظاهرة جعلت ابن حزم يرفض الرأي و القياس، وهي تنطلق من إيمانه الراسخ من ضرورة التعويل على نصوص الوحي فقط: كتابًا وستة، وأهمها وأظهرها تذرّع كثير من الفقهاء الذين قرأ لهم، والتقى بهم، وناظرهم، وما بلغه عنهم بالرأي و القياس لترل العمل بکثير من الاحاديث التي بلغت ابن حزم، وصحت عنده. ولم يكن بدّ أمام ابن حزم تجاه هذا الموقف إلا أن ينصر السنة نصرًا مبينًا، ليقمع المشگکين و المموهين بالبرهان!
فكما أنه زيّف استدلالاتهم في آحاد المسائل"بالحجّة والدليل، فإنه رأى ضرورة إفراد ما تعلّقوا به من أدلة كلية والعمل على نقضها من الأساس، فكانت موسوعته الأصولية «الإحكام"وأولى أهم ما تعلّق به خصومه ومخالفوه، من أدلة فيها ضرورة الاحتجاج بالقياس والرأي، وأفرد الردّ عليهم بجملة مصنفات، وشغب عليهم شديدًا فيها، منطلقًا من أسس شرعية ومنطقية ثابتة عنده، وكان بعضها على اثر مساجلاته و مناظراته مع خصومه، ولا بد آن يکون مبحث القياس من آهم المباحث التي وقع فيها الأخذ والردّ، والجذب والشدّ بينه وبينهم"!"
لابن حزم منهج مظرگ في الردّ علي مخالفيه، أي کانوا: مسلمين ام يهود ام
نصاري، ام غير ذللي، ويمکره تلخيصه با لاتي:
أوّلًا: اعتمد ابن حزم على سوق الآيات وتوجيهها على مراده.
ثانيًا: اسند کثيرًا من الاحاديث و الاثار و المقطوعات مع بيان صحتها آو
عدمه، وربما اختصر آسانيد بعضها، و عمل علي توجيهها.
ثالثًا: سرد أدلة خصمامور مه دليلًا دليلا، ثم ناقشها رواية رواية، فإن ثبتت رواية
(1) من أشهرها: «الإيصال) والمحلى)، والثاني مطبوع، والأوّل مفقود غير قطع منه، انظر: «الفهرس
الشامل للتراث المخطوط» (1/ 792) - آل البيت) «فهرس محظوطات تشستربتي» 1003/ 2).
(2) لصاحب هذه السطور مع الدكتور أحمد عبد الله تحقيق لهذا الكتاب، مع مقابلة على عدة أصول خطية،
و تخريج لاحاديثه و آثاره، و کادا الفراغ منه، يسر الله نشره بخير و عافية.
(2) انظر في الكلام علىباعث) تأليفه هذا الكتاب، ما سيأتيص 119).