? 4 الفصل الأول: نظرة ابن حزم للرأي والقياس والتعليل دراسة تحليلية تقويمية
قال علي: فقلنا: هذا شغلب سهل إفساده - ولله الحمد - ونحن لم نحتج بالقياس في إبطال القياس، ومعاذ الله من هذا! لكن أريناكم أن أصلكم الذي أثبتموه من تصحيح القياس يشهد بفساد جميع قياساتكم، ولا قول أظهر باطلًا من قول أكذب نفسه، وقد نص تعالى على هذا فقال تعالى:وقالت اليهود والتصكترين تحن أبنتؤ اللّهِ وَاحِبَهُمْ فَلَ قَلِم يُعَذِّبُكُمْ يَدْنُوَيكُمْ»المائدة: 18)، فليس هذا تصحيحًا لقولهم أنهم أبناء الله وأحباؤه، ولكن إلزام لهم ما يفسد به قولهم، ولسنا في ذلك كمن ذكرتم ممن يحتج في إبطال حجة العقل، لكن فاعل ذلك مصحح لقضيته العقلية التي يحتج بها، فظهر تناقضه من قريب ولا حجة له غيرها، فقد ظهر بطلان قوله. وأمّا نحن، فلا نحتج قطفي ابطال القياس بقياسي نصخحه، لکن نبطل القياس بالنصوصي و براهين العقل ثم نزيد بيانًا في فساده منه نفسه بان نري تناقضه جملة فقط، والقياس الذي نعارض به قياسكم نحن نقرّ بفساده"وفساد قياسكم الذي هو مثله أو أضعف منه، كما نحتج على أهل كل مقالة من معتزلة ورافضة ومرجئة وخوارج و يهود و نصاري و دهرية من اقوال هم التي يشهدون بصحتها، فنري هم تفاسدها وتناقضها، وأنتم تحتجون عليهم معنا بذلك، ولسنا نحن ولا أنتم ممن يقر بتلك الأقوال التي نحتج عليهم بها، بل هي عندنا في غاية البطلان والفساد، وكاحتجاجنا على اليهود والنصارى من كتبهم التي بأيديهم. ونحن لا نصخحها بل نقول إنها لمحرّفة مبدّلة، لكن لنريهم تناقض أصولهم وفروعهم، لا سيما وجميع أصحاب القياس مختلفون في قياساتهم، لا تكاد توجد مسألة إلأ وكل طائفة منهم تأتي بقياس تداعي صحته تعارض به قياس الاخري، و هم کلهم مقرون مجمعون، علي آنه ليس كل قياس صحيحًا، ولا كل رأي حقًا، فقلنا لهم، فهاتوا حدّ القياس الصحيح والرأي الصحيح الذي يتميزان به من القياس الفاسد والرأي الفاسد وهاتوا حدّ العلة الصحيحة"التي لا تقيسون إلا عليها من العلة الفاسدة، فلجلجوا.
(1) من بابته ما صرّح به في فقرة225 )) بأن الحنفيين متفقون على أنه لا يجوز القول بالقياس في الحدود ولا في الكفارات، قال على إثره: «فيسألون عن الفرق بين هاتين الشريعتين وبين سائر الشرائع، وعمّن قلب عليهم، فأجاز القياس في الحدود والكفارات خاصة، ومنع من القياس في سائر الشرائع. . .).2) العلة الصحيحة هي ما دل عليها التعليل للحكم بها في نص، الكتاب أو الستة بأي حروف التعليل المعروفة في اللغة أو بتعليق الحكم على الوصف المناسب للتعليل. والعلة الفاسدة ما لم يأت =