وعللها. فإذا لم يجدوا نطشا قالوا: لا ندري. وأحجموا عن الفتوى، زاعمين أن مذهب الكوفيين فلسفة فارسية صيّرت الفقه الذي هو شرع وتعبّد، عملًا وضعيًا من أوضاع البشر، وقالوا: إننا إذا نظرنا إلى المعنى أو العلل صرنا مشرّعين بفكرنا لا ممتثلين متعبدين. ولزم انحلال الشريعة وعدم الوقوف عند حدّها، مع أنا نرى القوانين البشرية لا يتجاسر عليها، بل يوقف عند حدّ منطوقها ومفهومها، فكيف بما هو شرع إلهي؟ ولولا الوقوف عند نصوص الشرائع ما انضبط حكم. بل كان ذريعة للحکم بالهوي، فکل ماکان له غرض و کان له فضل بيان ونظر، آمکنه آن يذعي القياس والعلل، ويعجز من لم يكن ذا قدرة على البيان عن الحجة، ولذا قال عليه السلام: «فلعل بعضكم أن يكون الخن بحجته من بعض)، فاتباع النظر والقياس انخلاع عن قيد الشرع. وكم لهم من عبارة قاسية ضدّ أهل الرأي حتى أنهم إذا عابوا أحدًا قالوا: إنه عراقي أو من أهل الرأي، وانضاف إليهم المتكلمون من أهل الستة، فرأوا أن الشريعة تعبد محض لا نظر فيه ولا مجال للقياس والرأي، فكل ما ثبت عن الشرع لزم التعبد به؛ لأنا إذا قلنا: إن هناك عللًا ومصالح لزم تعليل أفعال الله، والله منزه عن الغرض، وأن يصله نفع من خلقه، ويلزم أيضًا التحسين والتقبيح العقليان، وهذا مدار الخلاف بين أهل الستة والمعتزلة، وإن خالف المتكلمون المحدّثين في كون الستة أصلًا من أصول التشريع، ولهذا نجد بعض أتباع أبي حنيفة من رؤوس المعتزلة كبشر بن غياث المريسيت 1) 26 Vهـ) الذي تنسب إليه المريسية
(طائفة من المرجئة ) )"."
تعريف ابن حزم للقياس:
سبق أن نقلنا عن ابن حزم قوله في القياس عند أصحابه والمحتجين به: «حکم لشيء ما بحکم شيء آخر، لاجتماعه معه، و اشتباهه به في صفة ما لم ينصي عليها)"، وففضلا في کتابنافقرة \في معناه، فقال:"
(1) انظر: «جدل العقل والنقل)، «إسهام علماء الأندلس في تا صيل الفکر الإسلامي، ابن حزم أنموذجًا، منشور ضمنالسجل العلمي لندوة الأندلس)، «الأندلس قرون من التقلبات والعطاءات» (5) / 2 V 1272) ک لاهما لمحمد الکتانيص 97، 98).
(2) تفسير ألفاظ تجري بين المتكلّمين في الأصول 11/ 4 4 - ضمن الرسائل ابن حزم).