الصفحة 42 من 726

%?"الفصل الأول: نظرة ابن حزم للرأي والقياس والتعليل دراسة تحليلية تقويمية"

(ومعنى لفظة القياس الذي اختلفوا فيه، فهو أنهم قالوا: يجب أن نحكم بما لا نص فيه من الدين بمثل الحکم بما فيه نصي، آو فيما أجمع عليه من أحکام الذين. ثم اختلفوا، فقال خذاقهم: لاتفاقهما في علّة الحكم. وقال بعضهم: لاتفاقهما في وجه من الشبه) . و أعاد هذا المعني في «الاحکام» 53/ 7) و عين المبهمين في کلامه السابق،

و عبارته: «القياسي عندهم هو آن يحکم لما لا نص فيه ولا اجماع، بمثل الحکم فيما فيه نصل أو إجماع، لاتفاقهما في العلة التي هي علامة الحكم، هذا قول جميع خذاق أصحاب القياس، وهم أصحاب الشافعي وطوائف من الحنفيين والمالكيين. وقالت طوائف من الحنفيين والمالكيين: لاتفاقهما في نوع من الشبه فقط). وهذا الذي فهمه ابن حزم من القياس هو المذكور جملة في كتب الأصوليين، علي اختلاف بينهم في العبارات، و تدقيق في الحدود، ووقوف عند المحترزات والقيود، التي لسنا بصدد ذكرها"."

نفي ابن حزم للقياس: عرف ابن حزم بنفيه القياس جملة و تفصيلا، نص علي ذلک غير واحد من مترجميه"، قال الذهبي في «تذکرة الحفاظ» 19/ 3) عنه: «کان شافعيا، ثم انتقال الي القول بالظاهر، و نفي القول بالقياس» ، وعبارته في «السير» 18/ 189): لا قيل: إنه تفقه أولًا للشافعي، ثم أذاه اجتهاده إلى القول بنفي القياس كلّه جليه و خفيه»، و قال ابن کثير في «البداية والنهاية» 799/ 15 - ط هجر): «والعجب کل العجب أنه كان ظاهريا في الفروع، لا يقول بشيء من الأقيسة، لا الجلية ولا غيرها، وهذا الذي وضعه عند العلماء وأدخل عليه خطًا كبيرًا في نظره وتصرفه،"

(1) انظر شيئًا منها في و شرحي علي الورقات» المسمي «التحقيقات و التنقيحات» 70 - 71).

(2) وكتب الأصول طافحة في ذكر هذا الشيء، وما من عالم تعرّض للقياس وخجّيته إلا ويذكر نفي ابن حزم لذلك، وبعضهم نصب ميدانًا جدليًا معه في اعتراضه على الأدلة، و ردّ عليه جمع، ومنهم من طوّل، ومنهم من اختصر، وسيأتيك التفصيل لاحقًا. وأكتفي هنا بنقل عبارة ابن أمير الحاج في «التقرير والتحبير» 3/ 22) للتمثيل علي ما اسلفته، قال: «ولا يصح عند أحد من القائلين بالجواز انکار وقوع القياس بجملته إلا عن أبي محمد بن حزم؟!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت