ومن المعلوم أن النزعةالظاهرية) لم تبلغ أن تكون مذهبًا فقهيًا متبعا كالمذاهب الفقهية الكبرى لأسباب سياسية واجتماعية وحضارية؛ لأنها عجزت عن
نزعتها أصولية متشدّدة، رافضة لكل نموّ للحياة العقلية مع التشدّد في الأخذ بالأصول من غير تأويل أو توفيق". ووقفت موقف المعارض لمذاهب فقهية كبرى يحظى مؤسسوها بالتقدير العظيم لدى كل العلماء المسلمين في كل العصور، إلا أن هذا الموقف المتشدّد لم يكن قائمًا على أسس ضعيفة؛ إذ كان له منطق متماسك، وربما كان ابن حزم هو المرجع الأكبر للظاهرية باعتبارها مذهبًا فقهيًا ونسقًا فكريًا، أكثر من أي شخصية أخرى في المشرق والمغرب؛ لأنه بقي من تراثه ما يعدّ مرجعًا دقيقًا ووافيًا عن المذهب، ولأنه أوتي من قوّة الحجّة وسطوع الفكر، والقدرة على الجدل ما لم يكن لغيره من الظاهريين. وبسبب هذه الطاقة المبدعة التي أدخلها ابن حزم على مذهب كان قد اندثر في المشرق تقريبًا ظهر تأثيرها من جديد في الغرب الإسلامي، وكان أن أخذ بها المنصور الموحدي في المغرب مذهبًا للدولة (5) 89) 595 ه) 118 - 1199 م)، وظهرت في نازعات بعض المفگرين والعلماء فرادي هنا وهنالك، و من بين هم صوفية کبار کابن عربيت 38 اه)، والشعرانيت 973 ه)".
وقد سبق لباحث مغربي أن كتب عن ابن حزم"بحثًا أكاديميا يتعلق بالنسق"
الفكري والمعرفي الذي يمثله ابن حزم، انطلاقًا من تأكيد الفروق الكبيرة بين ظاهرية
داود بن علي الظاهريالفقهية) لا غير، و بين ظاهرية ابن حزمالشمولية) إن صخ التعبير. مُلمَخا على إظهار تمييزالظاهرية) الأندلسية عنالظاهرية) المشرقية.
(1) انظر: الدائرة المعارف الإسلامية) مادةالظاهرية) التى حررها المستشرق شتروتمان R . Stroth Mann
(2) المرجع السابق،09/ 15، 12، ص 1712)، و انظر عن المنصور الموحدي و تأثره بالظاهريةمطلع) تحقيقنا الکتاب «الانجاد في ابواب الجهاد» لابن المنا صفت 920 ه) ص 133 - 137)، ووجدت للعلامة تقي الدين الهلالي السلفي عناية جيدة بذلك فيمقالاته) المنثورة في بطون المجلات والجرائد، وقد فرغت من جمعها فيمعلمة) كبيرة، يستر الله إخراجها للنور.
(2) هو سالم يفوت، ابن حزم والفكر الفلسفي بالمغرب والأندلس، الدار البيضاء، المركز الثقافي
العربي، 1989 م).