الصفحة 51 من 726

وثالثها: قولهم: «لاتفاقهما في علة الحكم)، ولا علة لشيء من أحكام الذين

الذي شرعه الله تعالى؛ إذ دعوى العلة في ذلك قول بلا برهان».

فهذه المرتكزات والأسس التي بنى عليها أهل الظاهر رفضهم للقياس، والمتأمل فيما نقلناه، سواء عن داود الظاهري أو عن ابن حزم الأندلسي، نجدها عندهما متطابقة متماثلة، ولا أقول متقاربة، ولكنها بلا شك في الفكر الحزمي أظهر وأرسخ، وهي عنده ضمن منظومة متکاملة، و منهج شامل يتمثل في «تحکيم النصي في منطلق العقل، وإيقاف العقل عند حدوده، ليتولى النص توجيهه في المسائل الغيبية)، واستخدمه ابن حزم في الردّ على الفلاسفة وأهل الأديان الباطلة، وأكد فيه مرجعية الوحي على مرجعية العقل، وهو يقابل منهج ابن رشد الذي حاول فيه التوفيق بين الحكمة والشريعة، على أساس تأكيد مرجعية العقل على مرجعية الوحي!!

و نخصي المر تکزات الحزمية الثلاثة، والکليات الظاهرية بکلمة، مستفيدين مما دوّنه الباحثون والمطلعون، ولا سيما ممّن له عناية بابن حزم"، وعمل على تحليل مرتكزاته، غائصًا على أبعادها ومراميها، رابطًا إياها بمنهج فكره، محاولًا إكسابها قوّة باعتبارها أساسًا ينبني عليها ما يتفرّع من مسائل"، واقفًا على حقيقة مذهبه وطريقة استنتاجه، قال الدكتور محمد الكتاني"بعد كلام:"

«إن ابن حزم حين أقام مشروعه على أساس «النزعة الظاهرية) في التشريع، وتصدّى لإبطال القياس والرأي والاستحسان وتعليل أحكام الشريعة بالمصالح والمقاصد العليا المستخلصة من كلياتها، فإنما وقف في الواقع في وجه كل

(1) يحسن الرجوع إلى كتاب «منهج المدرسة الظاهرية في تفسير النصوص الدينية) لأحمد طاهر النقيب، و «ظاهرية ابن حزم الأندلسي) لأنور الزعبي، والدليل عند الظاهرية) لنور الدين الخادمي، والمدرسة الظاهرية بالمغرب والأندلس) لتوفيق الإدريسي، «الظاهر عند ابن حزم) لأحمد العيسى، «ابن حزم وآراؤه الأصولية) لمحمد بنعمر.

(2) مع مراعاة أن تلك الفروع والمسائل تكتسب قوّة الأصل في الحكم والاستدلال، إذ لا حكم إلا بنص.

(2) في بحثه المعنون الإسهام علماء الأندلس في تأصيل الفكر الإسلامي، ابن حزم نموذجًا، المنشور في

«الأندلس قرون من التقلبات والعطاءات» 265) / 6 وما بعد) مع زيادة وتصرّف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت