الصفحة 52 من 726

6?"الفصل الأول: نظرة ابن حزم للرأي والقياس والتعليل دراسة تحليلية تقويمية"

المذاهب الفقهية الكبرى السائدة في العالم الإسلامي، وحاول زعزعة البناء الضخم الذي كان قد شيّده علماء الفقه على أساس أصول مقرّرة، من بينها القياس والتعليل. ومن واجبنا أن نتساءل عن الكليات التي تعتبر مرجعًا أو مستندًا للفكر الحزمي في هذا الاتجاه الأصولي الشاذ عن الاتجاه العام للفكر الفقهي في الإسلام، وأقصد بذلك المذاهب الثلاثة الكبرى المالكية والشافعية والأحناف.

للإجابة عن ذلك لا بد من استقراء كتبه ورسائله، وهذه الكتب والرسائل يتردّد

فيها من آرائه ما يمکن حصره في ثلاث کليات: أولى الكليات: خصوصية المعرفة الدينية وطبيعتها ومصدرها، وبما أن الشريعة مصدرها الوحي؛ فلا بدّ من معرفة خصوصية الوحي تجاه العقل. إن الدين إخبار عن الله، مقطوع باليقين في صحته للأدلة المعروفة في هذا المجال. وما دام الإخبار عن الله بالوحي أو بالنص الصادر عن مبلغ هذا الإخبار وهو الرسول - صلى الله عليه وسلم -، فرنا ملزمون تجاه الوحي بأمرين: أوّلهما: أن كلام الله أو وحيه هو علم مطلق وإرادة مطلقة في تكييف حياة الإنسان بلا تعليل، ولا سؤال ولا يشكل عما يفعل وهم يُشكلورك)»، وهذا الوحي لم يأتت إلا لكون الإنسان في حاجة إليه؛ لأن عقله محدود، وعلمه محدود. و لا يمكنه الانتفاع من حياته ووجوده إلا بهذا التوجيه الإلهي المطلق. وثانيهما: أن النص الصادر عن الرسول، سواء كان «قرآنًا) أم كان سنة، هو مصدر الشريعة الذي لا مصدر غيره، وأن القرآن والستة سواء في إفادة العلم أم العمل، أي العقيدة والاحکام. فلا رأي ولا قياس ولا تعليل. و حتي ان قال ابن حزم بضرورة الاجتهاد، فإنما يعني به اجتهادًا غير الاجتهاد الذي يعتمد على الرأي والقياس ? ثاني الكليات: أن الشريعة الموحى بها كاملة أصلًا، بدليل قوله تعالى: واليوم أكملك لكم ويتكم وأتمتلك عليكم يقمتى ورضيث لكم الإنتكم ويتأ» المائدة: 2]، ومستوفاة بحيث لا يمكن القول بأنها سكتت عن شيء أو فرطت فيه بدليل قوله تعالى: وقا قرطقا في الكتب من تقو» الأنعام: 28]، والشريعة بهذه الصفة، - أي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت