ويؤسس ابن حزم على قاعدة بيانية اللّغة، بطبيعتها منطق الأخذ بظاهر الدلالة، وبعموميتها مخالفًا بذلك مذهبين آخرين، وهما مذهب القائلين بأن الألفاظ لا تدل في الحقيقة أو الواقع إلأ على بعض ما يقتضيه اللفظ في عمومه، ومذهب لقائلين بأن تخصيص الدّلالة أو تعميمها يتوقف على الدليل"."
ويعلن ابن حزم حاسمًا في الموضوع: «إن التسوّر على اللغة والتجرؤ على التصرف فيها هو تجرؤ على الخالق نفسه واضع اللّغة وصانعها. وصرف الألفاظ على مواضعها ومعانيها التي علقت عليها تعلقًا طبيعيًا؛ فالإذعان لمعايير اللغة مظهر من مظاهر الخضوع للقوانين الإلهية". وقد رتب ابن حزم على هذا القول ضرورة لأخذ بظاهر الدلالة اللفظية على المعنى، لا سيما بالنسبة لكتاب الله وستة رسوله؛ لأن اللفظ فيهما قد ورد في غاية ما يمكن من البيان والوضوح بحيث لا يحتمل إلا معنى واحدًا، خلافًا لمن قال بغير ذلك. نعم قد يكون البيان - أحيانًا - جليًا، وقد يكون خفيا، فيختلف الناس في فهمه؛ فمنهم من يُفهم لأول وهلة بحكم قدرته وعلمه باللغة، ومنهم من يتخلف ويتأخر. ويدافع ابن حزم عن عمومية الدلالة بقوله بعد جولة جدالية طويلة مع خصومه في الرأي: «اعلموا أن كل من لا يحمل كلام ته تعالي، و کلام رسوله پايهئ علي ظاهره و عمومه والوجوب، فان مذهبه الذي يصرح به، هو أنه متى أمره الله تعالى بأمر أو رسوله غيني، قال: لا أقبل شيئًا من هذا لكلام؛ إذ لعل له تأويلًا، غير موضوعه في اللغة، ولا أعمل بشيء مما أمرتني به؟ لأنه ليس على الوجوب، ولا على العموم، إذ لعلّك أردت به بعض ما يقع عليه. ف عرفوا الآن أن هذا هو الكفر الصريح، والخروج عن الإسلام جهارًا، لا بدّ منه،"و من الرجوع إلى طاعة الله تعالى وطاعة رسوله - صلى الله عليه وسلم -، والائتمار للقرآن والسنن، وأخذها على ما هي عليه في اللغة العربية والعمل بما جاء الأمر فيهما، فهذا هو الاسلام، فعليکم به، وار فضوا ما خالفه مما ذکرنا قبل، ففيه الهلالد» "."
ونستخلص من هذه المقدمة أن ابن حزم عندما حدّد طبيعة الشريعة بكونها
انظر تفصيل الکلام في هذا الموضوع في کتابه: «الاحکام» 97/ 3 و ما بعدها).7) انظر «ابن حزم والفكر الفلسفي بالمغرب والأندلس) لسالم يفوت، ط. دار الأندلسص 119).3) انظر کتابه «الاحکام» 127/ 3).