كاملة ومستوفاة لا تحتاج إلى تكميل برأي أو قياس أو استحسان، وبأنها فوق العقل وبأنها بيان، تُفهم بشرائط البيان العربي ومنطق اللغة العربية، فإنه قد بنى على ذلك أن مصدر الشريعة إذن هو النص قرآنًا أو سنة، وفرع عنهما فرعين، وهما: الإجماع والدليل، وقال في بيان هذه الأصول: «قال علي: ووجدنا في القرآن إلزامنا الطاعة لما أمرنا به ربنا تعالى فيه، ولما أمرنا به نبيه - صلى الله عليه وسلم - عنه، مما نقله عنه الثقات أو جاء عنه بتواتر آجمع عليه جميع علماء المسلمين علي نقله عنه غيي، فوجد ناه تعالي قد ساوي بين هذه الجمل الثلاث في وجوب طاعتها علينا، فنظر نا فيها فوجدانا منها جملًا إذا اجتمعت قام منها حکم منصوص علي معناه، فكان ذلك كأنه وجة رابع إلا أنه غير خارج عن الأصول الثلاثة التي ذكرنا، وذلك نحو قوله غائية: «كل مسكر خمر، وکل خمر حرام» ، فانتج ذللف کل مسکر حرام؛ فهذا منصوص علي معناه نضا جليا ضروريا؛ لأن المسكر هو الخمر، والخمر هي المسكر، والخمر حرام؛ فالمسكر الذي هو هي حرام. ومثل قوله تعالى: وَورقه ألواه قلأيو الثلثه، وقد تيقنا بالعقل الذي به علمنا الأشياء على ما هي عليه أن كل معدود فهو ثلث وثلثان، فإذا كان للأم الثلث فقط، وهي والأب وارثان فقط، فالثلثان للأب، هذا علم ضروري لا مجيد عنه للعقل، وور جدد نا ذللگ مخصوصا علي المعني، وإن لم ينص على اللفظ. ومثل إجماع المسلمين على أن الله تعالى حكم بأن دم زيد حرام بإسلامه، ثم قال قائل: قد حل دمه. فقلنا: قد تيقنا بالنص وجوب الطاعة للإجماع وقد صبح نقل الإجماع على أن دمه حرام. فلا يجوز لنا خلاف ذلك، إلأ بنصقل منقول بالثقات أو بتواتر أو بإجماع ناقل لنا؛ فهذا منصوص على معناه. ومثل أن يدعي زيد على عمرو بمال، فنقول: إن الله تعالي نص علي ايجاب اليمين علي عمرو؛ لان النصر قد جاء بايجاب اليمين علي من ادُعي عليه، وعمرو م لعي عليه. فقد آوجب التصني اليمين علي عمرو؛ فلا سبيل إلى معرفة شيء من أحكام الديانة أصلًا إلأ من أحد هذه الوجوه الأربعة، وهي کلها راجعة إلى النص، والنص معلوم وجوبه، ومفهومه
معناه بالعقل على التدريج الذي ذكرناه)"."
(1) الاحکام 98/ 1).