الصفحة 56 من 726

فإذا اعتبرنا هذه الأصول وما قبلها من مرتكزات مبدئية تحدّد طبيعة الدين وكماله واستيفاءه لكل ما طالب به الخالق الإنسان من معتقدات وأعمال؛ أمكننا أن نتصوّر بسهولة أن إبطال القياس عند ابن حزم إنما قام أساسًا على بطلان الظن بإزاء العلم، وإعمال العقل في تكميل الشرع إنما يقوم على الظن.

إن ابن حزم حين اعتبر الأصل الرابع من أصول التشريع هو الدليل، فقد حاول أن يعوّض القياس والرأي والاستحسان بأصل أقوى من حيث إنه يفيد اليقين. وأن يحدّ من سلطة العقل في قياس المظنون على المستيقن منه، وهو أمر لا يُقبل في الدين بوجه من الوجوه»، فما الدليل بالنسبة لابن حزم؟ ان الدليل دليلان:

-دليل مأخوذ من النص.

-دليل مأخوذ من الإجماع.

أما الدليل المأخوذ من النص، فهو النتيجة المنطقية للنص، ويمكن لهذه

1 -مثال بناء النتائج علي المقدمات، فحين يکون هانال مقدمتان منصوص عليهما لكن النتيجة ليست منصوصة في أحدهما؛ فهاتان المقدّمتان تقضيان حتمًا إلى تلك النتيجة؛ كقوله - صلى الله عليه وسلم: «كل مسكر خمر، وكل خمر حرام)، فالنتيجة الحتمية هنا هي أن كل مسكر حرام.

2 -مثال تعميم دلالة الشرط المعلق بصفة، فحيث وجد ذلك الشرط وجب ما يتعلق به. مثل قوله تعالى: إن ينتهوا يفتقر لهم ما قد سلقه، فقد صخ بهذا أن من انتهى غفر له، فهذا الحكم مفهوم من عموم الشرط.

2 -مثال التضمّن الذي يتجلى فيه تضمّن اللفظ لمعنى لازم للمعنى الذي يدل عليه ذلك اللفظ. مثل قوله تعالى: إنَّ إبرجيم لأوة حيث»، فهذا يعني لا محالة نفي الشفه عن إبراهيم، ومثال ذلك أيضًا ما يفهم من قوله مثال: قلا تقل

سموسم سمجہ محصص

كمًا أي ولا نثرهما»، فهذا يعني لا محالة النهي عمّا هو أكثر من القول

لأفت، والنهر للوالدين"."

(1) سيأتي هذا البيان لمثالأف) مفضلًا مطولًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت