: - مثال الاستصحاب فيما لم ينص علي تحريمه آو فرضيته، ويستفاد الحکم فيه من کونه لم ينص علي تحريمه، ولم ينص علي فرضه، فهو مُباح، و هو الذي يدخل فيما سمّاه الفقهاء الاستصحاب، أي أن يظل الشيء على أصل الإباحة المنصوص عليها حين يقوم دليل على التحريم أو على الفرضية. 0 - المثال المستفاد من دلالة اللزوم والاقتضاء التي يطلق عليها المناطقة دلالة التضمّن"؛ فهذه هي الأمثلة المستفادة من النص، وهي التي تندرج في الدليل. وأمّا الدليل المأخوذ من الإجماع، فهو ما يُستفاد من الإجماع عمومًا، إن لما نقل إنه يعني أنواع الإجماع؛ كاستصحاب الحال، والإجماع على ترك قولي ما،. والإجماع على أن حكم المسلمين سواء، وإن اختلفوا في حكم كل واحدة منها."
فإذا كان الذليل بهذه السعة، ورهينًا بالنصوص وبإجماع المسلمين؛ فقد اندرج فيه بعضي آنواع القياس کما هو معلوم، کالقياسي المنصوص علي علته، و القياس الجلي و اندرج فيه الاستصحاب. وکان الخلاف بين ابن حزم و بين غيره في هذه المسائل الثلاث خلافًا لفظيا. والحق مع ابن حزم؛ لأن هذه الأقسام التي مُثل بها لالدليل کلها مفهومة من النص، وليست خارجة عنه، وليست من القياس في شيء؛ 08 - ."كما قال الشيخ محمد أبو زهرة ومما له أهمية منهجية في هذا السياق أن ابن حزم يفرق بين الدليل وبين الاستدلال ليقطع الطريق أمام القياس، فهو يقرر أن الاستدلال غير الدليل؛ لأنه قد يستدل من لايقع علي الدليل. و قد يوجد الاستدلال، و هو طلب الدليل، ممن لا يجد ما يطلب. وقد يردّ الدليل على من لا يطلبه بالصدفة، كأن يطلع عليه في كتاب أو يخبره به مُخبر". ثم إن الدليل غير خارج عن النصل والإجماع أصلًا، وأنه إنما هو مفهوم اللفظ فقط، والعلة لا تسمّى دليلًا، والدليل لا يسمى علة؛ فالعلة هي كل ما أوجب حكمًا لم يوجد قط أحدهما خاليًا من الآخر - وهو ما نسميه اليوم القانون
(1) «الاحکام» ه / 109).2) ابن حزم للشيخ محمد أبو زهرةص ?00 و ما بعدها).3) «الاحکام في أصول الاحکام» لابن حزمه / 107).