الطبيعي - کتصعيد النار، للرطوبات واستجلابها الناريات، فذللف من طبعها، وها هنا خلّط أصحاب القياس فسمّوا الدليل علّة، والعلّة دليلًا ففحش غلطهم، وسمّوا أحكامهم في شيء لم ينص عليه بحكم قد نص عليه في شيء آخر دليلًا، وهذا خطأ؛ بل هذا هو القياس الذي ننكره ونبطله)"."
قال أبو عبيدة: إبطال ابن حزم للرأي والقياس نتيجة بديهية، وبرهان ضروري، وأمر منطقي للكليات الشرعية التي انطلق منها في فهم النصوص، والمرتكزات اليقينية - عنده - التي اعتمدها في إبطال قواعد كان معمولا بها في المناهج التشريعية المتمثلة في المذاهب الفقهية المتبوعة.
كيف أبطل ابن حزم القياس الأصولي؟
لا مجال عند ابن حزم للظن ولا للقول به في دين الله عز وجل، وفي منهجه أن الرأي والقياس والاستحسان والتقليد لا يمكن أن يكون إلأ كذلك، أصغ إليه و هو يقول في هذا الکتابفقرة 28): ?جي
(فقبل وضح لكل ذي فهم أن القول بالقياس والتعليل والاستحسان والرأي
والتقليد اتباع الظنون في ذلك منهم، فهل في البيان أكثر من هذا؟».
وهو ينعت مخالفيه دائمًا بأنهم على ظنون، بخلاف ما هو عليه من اليقين، فهو يحمد الله عز وجل كثيرًا على هذا الأمر، وي جعله من نعم الله عليه، قالي في هذا الکتابفقرة 289):
«والحمد لله على نعمه علينا بالإسلام، وله الشكر على ما من علينا به من اتباع
اليقين في النحلة والفتيا».
أبطل ابن حزم القياس بناء على المرتكزات آنفة الذكر، إضافة إلى نفيه
الت ليل 6 وسيأتي بيان ذلك مفضلًا، ولما ثبت عنده أيضًا من نصوص تدل على إبطال القياس! وهاهنا شدّه ما سيطر عليه من تحمّسه لإنكار القياس وإبطاله،
(1) «الاحکام» 108/ 5)، و سياتي تفصيل مطول لهذا الامر.