الفصل الأول: نظرة ابن حزم للرأي والقياس والتعليل دراسة تحليلية تقويمية""
وبما قام عليه برهان راجع الي البا بين المذکورين، و آن لايسکن الي الاستقراء أصلًا، إلأ أن يحيط علمًا بجميع الجزئيات التي تحت الكل الذي يحكم فيه، فإن لم يقدر فلا يقطع بالحکم علي ما لم يشاهد، ولا يحكم إلأ على ما أدرك دون ما لم
يدرك)"."
وحمل ابن حزم على القياس والقياسيين قائلًا:
«وهذا إذا تدبرته في الأحكام الشرعية نفعك جدًا، ومنعك من القياس الذي حيّر - أو غرّ - كثيرًا من الناس، ومن الأئمّة الفضلاء الذين غلط بخلطهم ألوفث ألوفي من الناس، وأنت إذا فعلت ذلك كنت على يقين من الصواب؛ لأنك لم تقطع بتحليل ولا بتحريم ولا إيجاب إلأ على كل ما أتاك عن الله تعالى الحكم فيه. وأمّا ما لم تجد فيه نضا، فأمسك عنه، ولا تقطع عليه، بأنه داخل في حكم ما وجدت فيه نضا بتكهناك)"."
ثم مثل على الاستقراء الفاسد بما يمثل به القياسون، قال:
«و مثل هذا قد استعمله قوم کثير، فحر موا به وأحلّوا، وتحكموا في دين الله تعالى، وذلك مثل حكمهم بأن الكيل علّة التحريم في الرّبا، وحكم آخرين أن الادّخار علة التحريم في الربا، وقال آخرون: الأكل هو علة التحريم في الربا"."
فهل هذا إلأ كالذي ذكرنا قبل سواء سواء؟! وكذلك إن وجدنا صفة في موصوف ولذلك الموصوف حكم ما، فإذا ارتفعت تلك الصفة ارتفع ذلك الحكم، فإنه ليس واجبًا من أجل هذا فقط أن يكون ذلك الموصوف متى وُجدت له تلك الصفة وجد له ذلك الحكم، بل لعله قد توجد له تلك الصفة، ولا يوجد له ذلك الحكم. مثال ذلك: أن الحياة إذا لم تكن موجودة قط في جسم ما، فواجب ضرورة
(1) التقريب: / 299 - ضمن «رسائل ابن حزم)، آوص 555 - ط الترکماني) و قارنه بما في بحث د. أديب ذياب «المنهج عند ابن حزم وموقفه من القياس) المنشور في مجلة «دراسات) المجلد الرابع عشر، العدد الرابع، شعبان، 107 ه. - نيسان 1987 مص 108)!
(2) التقريب/ 299 - ضمن «رسائل ابن حزم» ) أوص 555 - ط الترکماني)، و انظر: «ابن حزم
الاندلسي و نقد العقل الاصولي»81 - 82).
(3) انظر هذا المثال في کتابنامع بيان آراء المذاهب الفقهية في علة الرباالفقرات 185، 189، 23،