أن ذلك الجسم ليس إنسانًا بلا شك؛ فإن أراد امرؤ أن يجري على الطريق التي) ذممنا له، لزمه أن يقول: فالحياة متى وجدت في جسم ما وجب أن يكون إنسانًا، وهذا كذب بحت. ومثال ذلك في الشريعة: أن ملكك إذا ارتفع عن شيء فقد صبخ: ملكه إلى غيرك، أو صخ أنه لا ملك لمخلوق عليه؛ فهذا حق، فإذا ارتفع ملك! غيرك عنه لم يلزم أن يصبح ملكه لك أو أنه لا ملك لمخلوق عليه، بل لعله يملكه ثالث غيركما»، ثم قال معللًا شدّته على أصحاب الرأي والقياس: «واعلم الآن أن المسامحة في طلب الحقائق لا تجوز البتة، وإنما هو حق أو باطل، ولا يجوز أن يكون الشيء حقا باطلًا، ولا لا باطلًا ولا حقًا. فإذا بطل هذان القسمان ببديهة العقل ضرورة ثبت القسم الثالث؛ إذ لم يبق قسم سواه، وهو إما حق وإما باطل. ولذلك قال لنا الأوّل الواحد عز وجل في عهوده إلينا: هوفماذا بعد
الحفي لا آلالله [يونس: 32] »؟.
ثم يعود ابن حزم بعد كلام لمثال علة الرّبا، ولكن همّه هذه المرّة بيان فساد الثمرة المبنية على إعمال القياس؛ فيقول مبينًا تحكم القياسيين وتناقضهم في عملية القياس:
«ومن بديع ما غلط فيه إخواننا الموافقون لنا في النحلة والملة المخالفون لنا في الفتيا: أن حكمين وردا في الشعير والتمر، فنقلوا أحدهما إلى الزيتون والتين، ومنعوا من نقل الحكم الآخر إلى الزيتون والتين: وهو أن التحريم جاء في الشعير بالشعير والتمر بالتمر في البيع إلا مثلًا بمثل كيلًا بكيل يدًا بيد، وأمرنا بإخراج الشعير أو التمر في زكاة الفطر، فقالوا - قول من تحكم: أما التحريم في البيع إلا مثلًا بمثل ويدًا بيد، فمنقول إلى الزيتون والتين". وأمّا الإعطاء في الزكاة، فغير منقول إلى الزيتون والتين. ولهم من مثل هذا وأشنع منه آلاف قضايا مما نبينه في كتبنا في أحكام الديانة إن شاء الله عز وجل. والتحكم باللسان لا يعجز عنه من"
(1) التقريب: / ه 30 - 309) اوص 92 ه - 93 ه - ط الترکماني).
(2) فكأني به يقول: لنفترض مع كل ما سبق أن الفقيه المجتهد قد أصاب في تخريجه للعلة، فإن نتيجة قياسه علي التماثل بين أمرين، تظل مفتقرة الي اليقين! انظر «المنهج عند ابن حزم و موقفه من القياس» ص 9 ه 1).