بجزئي، ويتصوّر أن تكون الثمرة المترتبة على الاستقراء أقوى من ثمرة القياس، نظرًا لتعدّد الجزئيات في الثانى دون الأوّل!
وبناء عليه، فإن إبطال الاستقراء هو إبطال للقياس وزيادة! هذا هو منطق ابن حزم فيما نقلناه عنه سابقًا، وهو محکوم بمقدمات وتداخلات قائمة على الرأي والتعليل، وهدم أثر التسوية بين المتماثلات"في الأحكام؛ فاجتماع هذه الأمور جعلته يبطل القياس الأصولي!"
ولکن، ما هي نظر ته للقياس المنطقي الذي استخدمه في مواطن من کتبه لهد
القياس وإبطاله؟
الفرق بين القياس الأصولي"والقياس المنطقي عند ابن حزم:"
احتار كثير من العلماء في نظرة ابن حزم للقياس، ولم يخسنوا رابطها بنظرته ومرتكزاته، وقواعده الكلية، ثم لنظرته التفصيلية للأدلة، ولنظريته العميقة للتعليل.
(1) تذكر ما نقلناه عنه من إثبات التساوي ونفيه الأثر فحسب في التعليق على فقرة (1) 85 )) .2) الناظر في کتب ابن حزم، ولا سيما رسالته «مراتب العلوم» / 72)، و «التقريب» / 103) - کلاهما ضمن «رسائل ابن حزم) - يلاحظ أنه يميز بين الخصائص الشرعية والخصائص المنطقية، فالشريعة الإسلامية تستمدّ معارفها وآلياتها من النص والإجماع والدليل، بينما المنطق يستمدّ معارفه من العقل،
ويهدف الي: 1 - التمييز بين البرهان والشغب. 2 - الردّ علي المشغبة.
3 -التمييز بين الحق والباطل. هذه الأهداف إذا ما نظرنا إليها في إطار الدعوى السابقة، فإننا نجد أنفسنا أمام تناقض، إذ كيف يمكن القول بأنه يطبق المنطق على الشريعة، وقول ابن حزم أن الخصائص الشرعية غير الخصائص المنطقية،
کماتري ذلل في «الاحکام» 19/ 1 - 17). إن ابن حزم لم يأخذ بالمنطق كطريقة في الاستنباط، وإلا لما أمكنه الاستنباط؛ لأن المنطق يهدف بالأولى إلى إقامة البراهين على حقائق معلومة، فهو من هذا الجانب غير منتج للأحكام، ولكن من جهة أخرى هو يقنع أو يبرهن على الأحكام، ولهذا فاستغلال ابن حزم للمنطق كان استغلالًا جداليا، وهذه ضرورة تفرض على ابن جزم الذي نصب نفسه خصمًا لكل النحل والملل. وكان اتجاهه إلى مجادلة أهل المذاهب والنحل أن ينازع بقوّة منطقية في المناظرة والجدل. انظر: «المناظرة في أصول التشريع الإسلامية للوضيفي (1) 62 -1) 64 )) .