واحدة، كمن يعلم أن المسكر حرام، فإنه لا يحتاج في حكمه على النبيذ بأنه حرام إلى قولي آخر سوى قولنا إنه مسكر. ثانيًا: إنّ القياس المنطقى لا يُعتبر دليلًا شرعيًا عند الأصوليين؛ لأن المقصود
منه بيان التلازم العقلي بخلاف القياس الأصولي، فإنه مثبت للأحكام الشرعية. ثالثًا: القياس المنطقي لا اجتهاد فيه، بخلاف القياس الأصولي، فإنه قائم
علي الاجتهاد و اعمال الفکر.
رابعًا: القياس المنطقي استدلال بالكلي على الجزئي بخلاف القياس
الاصولي، فانه استدلال بالجزئي علي الجزئي.
خامسًا: أن المناطقة يخضون القياس الأصولي باسم قياس التمثيل، وهو يفيد
الظن بخلاف القياس المنطقي، فإنه عندهم لا بدّ وأن يفيد اليقين"."
يقول الشيخ عيسى منون: «حاصل القياس في نظر الأصوليين - كما علمت - يرجع إلى الاستدلال بحكم شيء على شيء، من غير أن يكون أحدهما أعم من الاخر، ويسمّى ذلك عند علماء المنطق بالتمثيل، ويخضون اسم القياس بالاستدلال بحکم العام علي الخاص. . . فعندهم آنواع الاستدلال ثلاثة: الاستدلال بحکم جزئي على آخر، وهو القياس الأصولي ويسمي بالتمثيل. والاستدلال بحکم جزئي علي کلي، ويسمّي بالاستقراء. والاستدلال بحکم کلي علي جزئي ويسمّي بالقياس. قال الغزالي: تسمية المنطقيين لهذا بالقياس ظلم على الاسم وخطأ على الوضع، فن القياس في وضع اللسان يستدعي مقيسًا ومقيسًا عليه؛ لأنه حمل فرع على أصل لعلّة جامعة)"."
ولعل هذه الفروق بين القياس المنطقي والقياس الأصولي هي التي حملت ابن
حزم على قبول القياس المنطقي ورفض القياس الأصولية، انتهى.
بحوث في الاجماع و القياس»ص 133) لعبد الحميد آبو المکارم، و مناهج البحث عند مفکري الاسلام»ص 112 - 113) لعلي سامي النشار، متاع العقول بروضة الاصول»ص 197 - 198)، «إثبات القياس في الشريعة الإسلامية» ص 1) كلاهما لعبد القادر شيبة الحمد.
") «نبراسر العقول» 1 / ?5)."