معني ابطال الفقياس عند ابن حزم:
تبين لنا مما سبق أن القياس لا وجود له فيالخارطة) الحزمية اليقينية، وأنه ليس له نصيب عنده في الشرع، بمعني آنه لا يجوز تعبد الله بالقياس، وأنه ليسي بحجّة، وسمّيت الحجّة في الشريعة - على حد تعبير السرخسي في «أصوله)277/ 1): «لانه يلز منا حق الله تعالي بها علي وجه ينقطع بها العذر، ويجوز آن تكون مأخوذة من معنى الرجوع إليه).
فالقياس لا يلزمنا العمل به، ولا الرجوع إليه، ولا يثبت به حق لله تعالى ينقطع به العذر، و بمعني آوضيح: آنه - عنده - ليسي بدليل ولا برهان في أصول تشريع في الأحكام الشرعية العملية غير المنصوص عليها، وأنه ليس بطريق شرعي
يصل المجتهد من خلاله إلى التعرف على الأحكام الشرعية فيما لا نص فيه.
ويمکننا توضيح مراد ابن حزم من خلال تفصيل الاصوليين لمعنيحجية لقياس)، فإن عكسنا كلامهم، أصبنا - بالجملة - مراد ابن حزم من الإبطال، فيقول - مثلًا - الرازي في «المحصول» 2/ 2 / 29): «والمراد من قولناالقياس حجة) آنه إذا حصل ظر أن حكم هذه الصورة، مثل حكم تلك الصورة، فهو مكلف بالعمل به في نفسه، ومكلف بأن يفتي به غيره).
وإن كان كلام الرازي باعتبار لازم حجية القياس، إلا أنه ثمرة عن إثبات لأحكام به، وسواء جعلنا حجية القياس فعل المجتهد، وهو نفس العملية القياسية، و لمستندة في استنباطها إلى دليل الأصل"، أو هو نفس الدّليل، فكلاهما لا يراه بن حزم؛ إذ القولان يلتقيان في الثمرة، إذ إيجاب العمل بمقتضى القياس يستلزم يجانب نفس القياس، ولا منافا? بينھما ?"
يقول ابن حزم في «الإحكام) (5) / 67) 6): «ظن قوم بجهلهم أن قولنا بالدليل
(1) يكون حينئذ فرعًا عن الدليل، وليس مستقلا في حجّيته، ويكون المتعبد بالقياس هو المجتهد فقط، كما
قرّره الآمدي في «احکامه» 97/ 3 - 98)، والاصفهاني في «شرح مختصر ابن الحاجب» 3/ 11 -
1: 2) خلافًا لما قدّمناه عن الرازي من أن المكلّف بالقياس هو المجتهد ومن يقلّده من سائر المكلفين، وهو رأي البيضاوي وأقرّه الإسنوي في «نهاية السول» 2 / * 1).