الصفحة 81 من 726

تعالى عنه؛ لئلا يلزم عليه إيجاب أو تحريم شيء قد يحصل منه المشقة والإضرار. بالعباد، فالنبي نيز قد آمر المؤمنين بان يتر کوا ما ترکه، و ما ترکه الله تعالي من غير

وفي وجه استدلاله بهذا الحديث يقول: «فجمع هذا الحديث جميع أحكام الذين أولها عن آخرها، ففيه أن ما سكت عنه النبي - صلى الله عليه وسلم -، فلم يأمر به ولا نهى عنه، فهو مباح، وليس حرامًا ولا فرضًا وأن ما أمر به فهو فرض، وما نهى عنه فهو حرام، وأن ما أمرنا به فإنما يلزمنا منه ما نستطيع فقط. . . فأي حاجة بأحد إلى قياس أو رأي مع هذا البيان الواضحا". ويقول أيضًا: «فما أمر به فهو واجب نأتي منه ما استطعنا، وما نهانا عنه:"

فواجب ترکه، و ما سکت عنه فمعفو عنه مباح؛ فالقياس باطل لخروجه عن هذه الوجوه الثلاثة). وبما أن الذين كلّه منصوص، ولا يخرج عن هذه الأحكام الثلاثة، فيرى ابن

حزم أن نلتزم بهذه النصوص ولا نتعدّاها إلى غيرها من قياس أو غيره. وفي ذلك يقول: «ولا يجوز الحكم - البتة في شيء من الأشياء كلها إلا بنص کلام الله تعالي، أو نص کلام النبي - صلى الله عليه وسلم -، أو بما صخ عنه - صلى الله عليه وسلم - من فعل أو إقرار، أو إجماع من جميع علماء الأمّة كلها)". وقال أيضًا: «فصح أن ما لم يأت به نص أو إجماع، فليس واجبًا علينا)". وبذلك يؤكد ابن حزم على إبطال القياس، فيقول: «فبطل حكم القياس يقينًا،

وصخ لزوم النص فقط، وأن لا يتعدّى أصلًا)"."

ويتعجّب ابن حزم من أصحاب القياس كيف يحكمون فيما لا نص فيه في حين

(1) مسائل من الأصول 1/ 99) - ضمن المجموعة الرسائل المنيرية )) لابن حزم، وانظر فقرة رقم (1) 85 ))

من هذا الکتاب، «الاحکام في اصول الاحکام» 17/ 8).

(2) «الاحکام في اصول الاحکام» 9/ 7 ه).

(3) المصدر نفسه 8/ 1).

(?) المصدر نفسه 8/ 22).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت