الصفحة 89 من 726

الصادع في الردّ على من قال بالقياس والرأي والتقليد والاستسحان والتعليل

فإن وجدتها فيه وإلا فاعرضها على الستة، فإن وجدت ذلك فيها وإلأ فاعرضها على مسائل الإجماع، فإن وجدتها، وإلأ فالأصل الإباحة فافعلها. فقلت له: ما أرشدتني إليه يفتقر إلى عمر طويل، وعلم جليل، لأنه يفتقر لمعرفة الكتاب ومعرفة ناسخه ومنسوخه ومتأوّله وظاهره ومنصوصه ومطلقه وعمومه إلى غير ذلك من أحكامه، ويفتقر أيضًا إلى حفظ الأحاديث ومعرفة صحيحها من سقيمها ومسندها ومرسلها ومعضلها وتأويلها وتاريخ المتقدم والمتأخر منها إلى غير ذلك، ويفتقر إلى معرفة مسائل الإجماع وتتبعها في جميع أقطار الإسلام وقلل من يحيط بهذا.

قال الباچ? في كتاب «الفرق): وبالجملة، فإن الرجل ليس معه قوّة علم ولا تضلع في الاحتجاج ولكن إلمامة بالأمور الفارغة ومبتدأ الطلبة، فإذا شئل عن مسألة فيقول لمن حضره أو للسائل: ما قلت أنت فيه و ما ظهر لالک؟ ولايزال يستميله حتي ينطق فيها بشيء من رأيه، فيجود فعله ويستحسن رأيه ويقول له: قولك فيها خير من قول مالك، ويزين له ذلك ويشككه في نفسه حتى يصير يرى رأي نفسه وتعظم نفسه ويقع في مالك وغيره من العلماء. وكان قد سلّط عليه منه شيء كثير، فخمل أمره واستفحل أهل الفروع بالأندلس معه وبعده، ولم يزل في خمول وعدم اعتناء في مذهبه وكثر أهل الشورى والفقها والوثائق بالأندلس، حتى خرج الموحدون على المتونة، وأخذوا مراكش حضرة ملكهم، فوجدوا فيها: کتب فقه کثيرة فاستصعبوها و باعوها من الشواشين وغيرهم، وتقدموا الي الفقهاء الفروعيين. ولما اطمأنت بالأمير عبد المؤمن الدار، جمع الفقهاء، إما لاختبارهم عن مذهبهم أو على أن يحملهم على مذهب ابن حزم؛ فحكى ابن مناد عن شيخه عبد الحق بسنده إلى القاضي أبي عبد الله بن زرقون جامع والاستذکار"و المنتقي"، قال: کنٹث فيمن جمعني مع الفقهاء قام علي رأسه کاتبه ووزيره أبوا جعفر بن عطية، فخطب خطبة مختصرة ثم ردّ رأسه إلى الفقهاء وقال لهم: بلغ سيدنا أن قومًا من أو العلم تركوا كتاب الله وسنة رسوله عليه الصلاة والسلام، وصاروا يتحكمون بين الناس ويفتون بهذه الفروع والسسائل التي لا أصل لها في الشرع أو كلامًا هذا معناه، وقد أمروا أنّ من فعل ذلك بعد هذا ونظر في شيء من الفروع والمسائل غوقب العقاب الشديد، وفعل به كذا وكذا وسكت. ورفع الأ عبد المؤمن رأسه إليه وأشار عليه بالجلوس فجلس، وقال: سمعتم ما قال؟ فقال له الطلبة: نعم وقال: أما سمعنا أن عند القوم تأليفًا من هذه الفروع ويسمونه «الكتاب» يعني «المدونة» ، وأنهم إذا قا لهم قائل مسألة من الستة ولم تكن فيه أو مخالفة له، قالوا: ما هي في الكتاب، وما هو مذهب الكتاب، وليس ثم كتاب يرجع إليه إلأ كتاب الله تعالى وستة رسوله - صلى الله عليه وسلم -، قال وأرعد وأبرق ف التخويف والتحذير من النظر في هذه الكتب، والفقهاء سكوت. ثم قال: ومن العجب أنهم يقولو قولًا بآرائهم وليست من الشرع، أو قال: من الدين، فيقولون: من طرأ عليه خلل في صلاته يعيد ذ الوقت، فيحكمون في دين الله تعالى لأنها إمّا صحيحة فلا إعادة، أو باطلة فيعيدون أبدًا. فيا شعري من أين أخذوه؟ فصمت القوم ولم يُجبه أحد لحدّة الأمر والإنكار. قال ابن زرقون: فحملتني الغيرة على أن تكلّمت وتلطفت في الكلام لهم وأن الله تعالى أحيى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت