فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 203

وَنُصَلِّي عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلاَنَا مُحَمَّدٍ المَبْعُوثِ بِجَوَامِعِ الكَلِمِ وَالمَخْصُوصِ بِالْوَحْيِ وَالإِلْهَامِ، وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ الْقَائِمِينَ بِنُصْرَةِ الإِسْلاَمِ، أَمَّا بَعْدُ.

فَإِنَّهُ لَمَّا قَلَّبَتْنِي يَدُ النَّوَى بَيْنَ نَشْرِهَا وَطَيَّهَا، وَأَخْرَجَتْنِي عَنِ الأَوْطَانِ إِخْرَاجَ السِّهَامِ عَنْ قِسِيِّهَا، وَحَمَّلَتْنِي الأَيَّامُ مَا يُثْقِلُ مِنْ أَعْبَاءِ نَأْيِهَا، وَسَعَتْ بِي فِي طَلَبِ الْفَوَائِدِ غَايَةَ [سَعْيِهَا] ، وَسَهَّلَتْ لِي مِنْ الرّحْلَةِ فِي طَلَبِ العِلْمِ مَا لَمْ أَزَلْ حَامِدًا فِي ذَلِكَ حُسْنَ رَأْيِهَا، وَجَعَلْتُ أَضْرِبُ أَعْدَادَ البِلاَدِ بَعْضًا فِي بَعْضٍ، وَأَخُطُّ أَدِيمَ الأَرْضِ تَارَةً عَنْ طُولٍ وَآوِنَةٍ عَنْ عَرْضٍ، وَأَنَا فِي طَيّ ذلِكَ أَسْتَخْرِجُ الْدُّرَرَ مِنْ أَصْدَافِهَا وَأَجْمَعُ الفَوَائِدَ عَلَى اخْتِلاَفِ أَصْنَافِهَا، إِلَى أَنْ جَمَعْتُ مِنْ ذَلِكَ مَا مُلِئَ مِنْهُ الوِطَابُ، وَذُقْتُ مِنْ حَلاَوَةِ الرّحْلَةِ مَا يُسْتَعْذَبُ وَيُسْتَطَابُ، فَلَمْ أَزَلْ أَقِفُ عَلَى تَنَوُّعَاتِ الْبُلْدَانِ مَوْقِفَ الاسْتِحْقَاقِ وَأَتَبَيَّنُ مَدْلُولَ قَوْلِهِ تَعَالَى: {سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ} [فصلت: 53] .

وَلاَ غَرَضَ فِي ذَلِكَ كُلّهِ إِلاَّ مَسْأَلَةٌ أفيدُها أَوْ أسْتَفِيدُهَا، أَوْ كَلِمَةٌ أُجِيدُهَا أَوْ أسْتَجِيدُهَا، أَوْ عَالِمٌ أَعُودُ مِنْ رُؤْيَاهُ [مُمْتَلِئَ] الْفُؤَادِ، أَوْ مُتَعَلّمٌ أَظْفِرُهُ بِالْعِلْمِ الْمُسْتَفَادِ.

وَمَا بَرِحْتُ فِي طَلَبِ هَذَا الْمَقْصَدِ، وَتَوَرُّدِ هَذَا الْمَوْرِدِ، أَحُلُّ مِنْ كُلّ مَدِينَةٍ مَحَلَّ الْمُنْتَقِدِ، وَأَحُلُّ بِهَا مِنْ عُقَدِ الْعِلْمِ مَا أُبْرِمَ وَعُقِدَ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت