الصفحة 72 من 6595

ما أخذ على الدارقطني في إخراج كتابه العلل.

قال أَبو الفضل ابن طاهر في فوائد الرحلة: سمعت الإِمام أَبا الفتح نصر ابن إِبراهيم المقدسي يقول: إِن كتاب العلل الذي أخرجه الدارقطني إنما استخرجه من كتاب يعقوب بن شَيبة، واستدل له بعدم وجود مسند ابن عَباس فيهما.

الرد عليه:

قد تقدم أَن الدارقطني لم يؤلف كتابه العلل كما ألف السنن وغيرها، بل ان البرقاني كان يسأَله عن علل الأَحاديث، فكان الدارقطني يملي عليه عللها من حفظها.

ولا شك أَنه هذا العلم الغزير لم يبرع فيه الدارقطني إِلاَّ بعد جهد جهيد في هذا الميدان، فقد استفاد من أساتذته الفحول، ومن تلقيه مؤلفات الائمة الجهابذة السابقين كما لك والشافعي، وابن مَعِين، وابن المديني وأَحمد والبخاري ومسلم، وغيرهم ونظره فيها وهذا يدفعنا إلى عدم استبعاد استفادته من كتاب يعقوب بن شَيبة كما استفاد من كتب غيره.

وأَما ما قاله أَبو الفتح نصر بن إِبراهيم المقدسي بأنه استخرج كتابه من كتاب يعقوب بن شَيبة مستدلا باشتراكهما في عدم وجود مسند ابن عَباس فيهما فلو كان مسند يعقوب بن شَيبة موجودا بين أيدينا بكامله لكان بإمكاننا أَن نتأكد من مدى انطباق هذا القول على حقيقة ما قاله أَبو الفتح، ولكن مع الاسف الشديد لا يوجد منه إِلاَّ قطعة صغيرة، وهي الجزء العاشر من مسند عُمر بن الخطاب رضي الله عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت