الصفحة 676 من 3558

665-أَخبَرَنا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ, قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ الْكُمَيْتِ, قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ وَهْبٍ الْهَمْدَانِيُّ, قَالَ: أَخبَرَنا الضَّحَّاكُ بْنُ مُوسَى, قَالَ: مَرَّ سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بِالْمَدِينَةِ وَهُوَ يُرِيدُ مَكَّةَ, فَأَقَامَ بِهَا أَيَّامًا, فَقَالَ: هَلْ بِالْمَدِينَةِ أَحَدٌ أَدْرَكَ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلى الله عَليهِ وسَلم؟ قَالُوا لَهُ: أَبُو حَازِمٍ, يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ (1) , فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ, فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ, قَالَ لَهُ: يَا أَبَا حَازِمٍ, مَا هَذَا الْجَفَاءُ؟ قَالَ أَبُو حَازِمٍ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ, وَأَيُّ جَفَاءٍ رَأَيْتَ مِنِّي؟ قَالَ: أَتَانِي وُجُوهُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَلَمْ تَأْتِنِي, قَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ, أُعِيذُكَ بِاللهِ أَنْ تَقُولَ مَا لَمْ يَكُنْ, مَا عَرَفْتَنِي قَبْلَ هَذَا الْيَوْمِ, وَلاَ أَنَا رَأَيْتُكَ, قَالَ: فَالْتَفَتَ سُلَيْمَانُ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ, فَقَالَ: أَصَابَ الشَّيْخُ وَأَخْطَأْتُ, قَالَ سُلَيْمَانُ: يَا أَبَا حَازِمٍ, مَا لَنَا نَكْرَهُ الْمَوْتَ, قَالَ: لأَنَّكُمْ أَخْرَبْتُمُ الآخِرَةَ, وَعَمَّرْتُمُ الدُّنْيَا, فَكَرِهْتُمْ أَنْ تَنْتَقِلُوا مِنَ الْعُمْرَانِ إِلَى الْخَرَابِ, قَالَ: أَصَبْتَ يَا أَبَا حَازِمٍ, فَكَيْفَ الْقُدُومُ غدًا عَلَى اللهِ, قَالَ: أَمَّا الْمُحْسِنُ فَكَالْغَائِبِ يَقْدَمُ عَلَى أَهْلِهِ, وَأَمَّا الْمُسِيءُ فَكَالآبِقِ يَقْدَمُ عَلَى مَوْلاَهُ, فَبَكَى سُلَيْمَانُ, وَقَالَ: لَيْتَ شِعْرِي مَا لَنَا عِنْدَ اللهِ, قَالَ: اعْرِضْ عَمَلَكَ عَلَى كِتَابِ اللهِ, قَالَ: وَأَيُّ آيَةٍ, وَأَيُّ مَكَانٍ أَجِدُهُ, قَالَ: {إِنَّ الأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ} قَالَ سُلَيْمَانُ: فَأَيْنَ رَحْمَةُ اللهِ يَا أَبَا حَازِمٍ؟ قَالَ أَبُو حَازِمٍ: رَحْمَةُ اللهِ (2) قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ, قَالَ لَهُ سُلَيْمَانُ: يَا أَبَا حَازِمٍ, فَأَيُّ عِبَادِ اللهِ أَكْرَمُ؟ قَالَ: أُولُو الْمُرُوءَةِ وَالنُّهَى, قَالَ لَهُ سُلَيْمَانُ: يَا أَبَا حَازِمٍ (3) , فَأَيُّ الأَعْمَالِ أَفْضَلُ؟ قَالَ أَبُو حَازِمٍ: أَدَاءُ الْفَرَائِضِ مَعَ اجْتِنَابِ الْمَحَارِمِ, قَالَ سُلَيْمَانُ: فَأَيُّ الدُّعَاءِ أَسْمَعُ؟ قَالَ أَبُو حَازِمٍ: دُعَاءُ الْمُحْسَنِ إِلَيْهِ لِلْمُحْسِنِ,

(1) قوله: «يا أمير المؤمنين» لم يرد في طبعة دار البشائر.

(2) قوله: «رحمة الله» لم يرد في طبعة دار البشائر.

(3) قوله: «يا أبا حازم» لم يرد في طبعة دار البشائر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت