فهرس الكتاب

الصفحة 967 من 1284

وربما ألفيته في الهوى العوبة تلعب أنثى به

كأنه في عشه كوكب يدور حول الشمس من جذبه

يسير في آفاقه قابعا لسيرها يسبح في صبه

هام بها فهو لها خاضع في شرقه إن لاح أو غربه

يحيا على هامشها مثلما يحيا سواء، وهي في قلبه؟؟

فهي له دنياه: إن أعرضت ضاق به الكون على رحبه

إن وأصلته فهو في وصلها يضمها أفعى إلى صدره

أو باعدته فهو في بعدها يلقى الذي يلقاه من جمره

الحب، ما الحب؟ وما سره؟ أعياني المكنون من سره

فأي شيء هو في خيره؟ وأي شيء هو في سره؟

كل غرام فهو ليل له بدر فلا تأمن إلى بدره

كم خدعت أنواره عاشقا حتى رأى الصادق من فجره. .

وربما لام الفتى معشر يقال عنهم إنهم أتقياء

أطرق في مجلسهم صامتا وصاح فيهم منه طين وماء

قال لهم إني أنا داؤه فهل لديكم للمريض الدواء؟

ألم يكن في أصله دودة فكيف لا يغمره الاشتهاء

في الأكل والشرب، وفي لبسه وجاه دنياه، ودنيا النساء؟

ومرت الأعوام في سيرها مسرعة، في صمتها والسبات

على جوادين لها: أبيض وأسود، لا يعرفان الثبات 1

كرهما أصبح منه الفتى يذوي كما يذوى نضير النبات

وراحت العلات تنتابه حتى إذا صاح غراب الشتات

أدركه ما ليس يخشى الفوات ورفرف الموت عليه فمات

وانتهت الرحلة بعد الذي كان بها من متعة أو عذاب

قد فعل الموت به مثلما تفعله شمس الضحى بالضباب

1)المراد بالجوادين هنا النهار والليل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت