-وَقِيلَ لَهُ: مَنْ أَبَاحَ لَكَ الثَّنَاءَ وَالإِمَامُ يَقْرَأُ بِخَبَرٍ أَوْ بِقِيَاسٍ وَحَظر عَلَى غَيْرِكَ الْفَرْضَ وَهُوَ الْقِرَاءَةُ وَلاَ خَبَرَ عِنْدَكَ [11/أ] وَلاَ اتِّفَاقَ. لِأَنَّ عِدَّةً مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، لَمْ يَرَوُا الثَّنَاءَ لِلإِمَامِ وَلاَ لِغَيْرِهِ (وَ) يُكَبِّرُونَ ثُمَّ يَقْرَؤُونَ، فَتَحَيَّرَ عِنْدَه {فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ} مَعَ أَنَّ هَذَا صَنَعَهُ (1) فِي أَشْيَاءَ مِنَ الْفَرْضِ، فجَعَلَ الْوَاجِبَ أَهْوَنَ مِنَ التَّطَوُّعِ، زَعَمْتَ أَنَّهُ إِذَا لَمْ يَقْرَأْ فِي الرَّكْعَتَيْنِ مِنَ الظُّهْرِ أَوِ الْعَصْرِ أَوِ الْعِشَاءِ يُجْزِيهِ وَإِذَا لَمْ يَقْرَأْ فِي رَكْعَةٍ مِنْ أَرْبَعٍ مِنَ التَّطَوُّعِ لَمْ يُجِزِهِ؟ (قُلْتَ: وَإِذَا لَمْ يَقْرَأْ فِي رَكْعَةٍ مِنَ الْمَغْرِبِ أَجْزَأَتهُ وَإِذَا لَمْ يَقْرَأْ فِي رَكْعَةٍ مِنَ الْوِتْرِ لَمْ يُجِزِهِ)
فَكَأَنَّهُ مُولِعٌ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ مَا فَرَّقَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَوْ يُفَرِّقُ بَيْنَ مَا جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
-قال البخاري: وَرَوَى عَلِيُّ بْنُ صَالِحٍ، عَنِ الأَصْبَهَانِيِّ، عَنِ الْمُخْتَارِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ أَبِيهِ، عن علي (رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ) : مَنْ قَرَأَ خَلْفَ الإِمَامِ فَقَدْ أَخْطَأَ الْفِطْرَةَ.
وَهَذَا لم يَصِحُّ لِأَنَّهُ لاَ يَعْرِفُ الْمُخْتَارَ وَلاَ يُدْرَى أَنَّهُ سَمِعَهُ مِنْ أَبِيهِ (2) ، وَأَبُوهُ مِنْ عَلِيٍّ (رضي الله عنه) ، وَلاَ يَحْتَجُّ أَهْلُ الْحَدِيثِ بِمِثْلِهِ.
وَحَدِيثُ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عبيد اللَّهِ (3) بْنِ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ عليٍ أولى، وأصح (4) .
_ حاشية ___
(1) قوله:"صنعه"، من النسخة الخطية التركية، والطبعة الهندية، وطبعة مكتبة المنار، وطبعة مكتبة الإمام البخاري. وفي طبعة دار الصميعي:"منعه".
(2) في طبعتي دار الصميعي، ومكتبة المنار زيادة هنا: [أَمْ لاَ] ، والمثبت من النسخة الخطية التركية، وطبعة مكتبة الإمام البخاري.
(3) قوله:"عبيد اللَّه"، تحرف في طبعة دار الصميعي إلى:"عبد الله". وهو على الصواب في طبعتي مكتبة المنار، ومكتبة الإمام البخاري.
(4) في الطبعة الهندية، وطبعة مكتبة المنار: (عن أَبِيهِ، أَدَلُّ وَأَصَحُّ) ، بدلا من قوله: (عَنْ علي أولى، وأصح) . والمثبت من طبعتي دار الصميعي، ومكتبة الإمام البخاري. وهو الموافق لمصادر التخريج، ومنهم البخاري نفسه في هذا الكتاب رقم (71) .