فهرس الكتاب
قال: وقد بلغنا ( باب الاستثناء ) في الأجرومية يوم توفي الشيخ الإلغي 28 ذي الحجة 1328 هـ وكان الأستاذ سيدي بلقاسم نفسه هو الذي يتولى تعليمنا لأنه يحافظ على ولده، وكان الذي يعيد لنا الدروس هو الأستاذ سيدي أحمد بن محمد بن بلقاسم اليزيدي، ولم نزل على ذلك في كل متون المبادئ، وكنا لا نغسل لوحة الحفظ في كل صباح حتى نعرضها على سيدي أحمد اليزيدي، وأتذكر أنني كنت أحفظ الهمزية، وفي رأس اللوحة هذا البيت:
أصبحت شولا عجافا وأمست *** ما بها شائل ولا عجفاء
فدخلت على سيدي أحمد اليزيدي في بيته صباحا لأعرض عليه اللوحة قبل أن أغسلها، فوجدته يطبخ الحريرة في إناء فوق المجمر ويحركها بالمغرفة، فحين سمع البيت تطير من معناه، فنهرني فطردني، فقلت له هل أغسل لوحتي، فقال بقلق أغسلها وابتعد عني، وكان الذي يعرب لنا الحزب على العادة بين العشاءين هو أستاذنا سيدي بلقاسم نفسه، وقد ذكر عن سيدي بلقاسم من الصبر على اللاواء العجب العجاب قال: كثيرا ما تأتي إليه خادم المدرسة بكسكسو في صحفة عود، ولم يستتم الكسكسو النضج بعد، وقد تراكم عليه ما تيسر من الخضر، لفتا أو أوراقه أو بصلا، فلا يزيد على أن يتناول شيئا قليلا من إناء السمن الذي ترسله إليه زوجه من داره فيدهن به الخضرة، فيتناول من ذلك قليلا، ثم يخرج الباقي إلى الطلبة 345/2
346/2 فنرى ما أكل منه قليلا جدا، وقد كان من بين الطلبة من لهم اتساع في الزاد فيستدعي الأستاذ فينة بعد فينة إلى طعام يستطيبه له، كسيدي أحمد اليزيدي وابن عمه محمد بن عابد ( الكبير ) اليزيدي وسيدي محمد بن الحاج الحسين بوكارع البعمراني، وسيدي سعيد العنتري البليد، وسيدي محمد ابن الأعسري التملي، ومحمد بن أبلوش وأخيه عمر، وسيدي إبراهيم القاسمي البعقيلي، ومحمد بن الحسين الكرامي المجاطي، وهذا حال الأستاذ المتقشف الزاهد رحمه الله.