الصفحة 1003 من 9223

قال: فبقيت هناك أتدرج في الفنون، وقد صاحبت سيدي علي بن صالح الأوفقيري فأتعاون معه على المراجعة، فبقيت هناك إلى أن وقع ما وقع بين الفقيه سيدي علي بن عبد الله وجيرانه، بعدما قتل ولده أحمد، وقد كان والدي من المناوئين للفقيه فأحسست بأن موقفي حرج، فأردت أن أغادر المدرسة، وقد قلت بيدي لا بيد عمرو، فاستأذنت الأستاذ سيدي بلقاسم فقال بل أمكث حتى نعلم هل المدرسة لله أو للوجهيات؟ ثم طردني الفقيه رحمه الله، وقد فصل كيفية ذلك تفصيلا، كان والدي هو الذي أمرني أن أستأذن سيدي بلقاسم لما هممت أن انتقل من المدرسة، فإذا به أمرني بملازمتها حتى يظهر ما يظهر، فبينما أنا أحفظ لوحتي في سطح المدرسة يوما إذا بالفقيه جاء إلى المدرسة فناداني فقال ما تصنع الآن؟ فقلت له أحفظ لوحتي، فقال اجمع ثيابك من المدرسة، فإن أباك يوقد الفران، وأنت تجمع له الحطب يعني أنني أعينه بالمشاورة فما زدت على أن أنشدته.

لا تأخذني بأقوال الوشاة فلم *** أذنب وإن كثرت في الأقاويل

فأهويت لأقبل يده، فذهب عني وتركني معرضا، فأتيت ببغلتنا، فحملت متاعي، فذهبت بكتب كنت استعرتها من كتب زاوية الشيخ الإلغي كان يعطيها لي سيدي سعيد التناني، كما كان يعينني ببعض دراهم فينة بعد فينة ثم قال لي لا تتأخر عن متابعة دراستك، فاذهب إلى الإخصاص عند سيدي عبد الله بن محمد، فقلت له إنني سأزور شيخي سيدي بلقاسم لأشاوره وكذلك فعلت، فقال لي الآن نودع كلنا المدرسة، فكان ذلك آخر عهده أيضا بها، وهذا الموقف من الفقيه ينبغي أن يحمل محامل حسنة، ربما يكون مقصوده قطع دابر الوشاة الذين يتقولون في المترجم أنه يعين أباه، فأراد أن يفصم العروة لئلا يجدوا ما يقولون بعد، وقد كان رحمه الله في مثل ذلك ذا مقاصد حسنة.

في مدرسة سيدي علي بن سعيد:

التحق المترجم بهذه المدرسة حيث بقى سنة تامة، فأخذ من هناك أواخر المختصر، كما أخذ عنه النحو واللغة وغيرهما، وقد كان الطلبة أزيد 346/2

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت