الصفحة 1025 من 9223

إن أخاكم لا ينساكم ولن ينساكم، وإن وقع بين العيون والوجنات رغم ما تبتديه الأولى من فتور اللحظات، والثانية من تورد تارة واحمرار تارة واصفرار كرة أخرى، هذا كله لا يلهي أخاكم من أن ينصب شخصيتكم الفذة بين عينيه كل ثانية، فيرى فيها من الجلال ما لا يكون للحور وللكحل في العيون، ولا للتورد بالخجل في الخدود، وشتان ما بين متحل بألوان الجمال ومتحل بأحسن الخلال، وبصفاء الصداقة وطيب السريرة، إن أمثالكم اليوم في أخوتكم وفي صداقتكم لمما يعز أن نجد له ثانيا، فالناس اليوم غير ما تعهد أغبرت آفاق الصداقة، واقشعرت بلاد الإخلاص في الود، فلم يبق لأمثالي المغمورين أن تخطاكم إلا أن يجعل رأسه تحت جناحيه، ويسد بالقطن أذنيه لئلا يرى أو يسمع، والحقيقة أن كل من يرى أو يسمع لا يمكن له أن يتخذ ( القرويين ) قبلة في هذا اليوم الذي كادت العلوم تكون فيه صفرا.

تنازلنا عن كل شيء، وألقينا ظهريا كل ما كان في أيدينا فابتدأنا هنا في المدرسة حياة ابتدائية، كأننا لم نعد بعد دور الطفولة أو كأننا في مفتتح حياتنا في أخذ العلوم، بعد ما أوضعنا في ميادينها ما شاء الله، آمنا بالله وآمنا بتصاريف الدهر، فهكذا أراد القدر منا أن نكون، فما العمل أمام إرداته؟

عجبا إنك تقول إن العلم اليوم يترقى، حقيقة أنه يترقى، ولكن أين العلم الذي يرقي أصحابه، أهو موجود اليوم في ( القرويين ) يمثله أساتذة ( القرويين ) أهو هذا الذي تتموج أبحاثه الصحيحة بين أساطين ( القرويين ) .

لو بغير الماء حلقي شرق *** كنت كالغصان بالماء اعتصاري

كيف لمثلي أن يتكل على شقشقة المدرس في هذه الجامعة الهرمة، ثم ينتظر وراء اتكاله نجاحا أو يرقب من بعد سعيه فيها فلاحا، مادام لم يدعم بجهوده، ويعتمد على فكره، ومباحثاته ومذاكراته مع الأقران؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت