فهرس الكتاب
رأيت أن بعضهم ذكر لي أن له ترسلا حسنا، وقد كنت أرسلت إليه فلم يتيسر لي أن أتصل منه بما أريد، وهو غير مدفوع عن الكتابة العليا، لأنه أنجب طبقته في الأدب وغيره، ولذلك ننكب عن نثره حتى ييسر الله إن شاء اتصالنا به، فنثبته إن وجدنا ما عنده في محل آخر كـ ( جوف الفرا ) .
وأما آثاره النظمية فقد سقط إلى بعض نتف مما قاله في أول شبيبته تشبها بالقائلين، وذلك سداد من عوز، كتب إلى إخوان له من الطلبة بعد ما فارقهم يتشوق إليهم:
عيون العبيد بعد بعد أحبتي *** تسيل بدمع بالأسى بترقرق
فصرت إذا ما جبت كل تنوفة *** تشاممت ريار بعكم %للتنشق
أعرض وجهي للصبا من تجاهكم *** ليبر ما في أضلعي من تحرق
ولكنني ما كنت ازداد بالصبا *** سوى حرقة من أخمصي لمفرقي
سقى الله يوم الوصل صوب سحابة *** فزهر أمانيي به في تفتق
فهل ذلك اليوم السعيد يعود لي *** فينكف دمع لم يزل في ترقرق؟
وقال أيضا يخاطب صاحبيه سيدي لصالحا وسيدي محمد بن علي المتقدمين:
على أصحابنا زهر السماء *** وزهر الروض من بعد الحياء
تحية من يشوقه إليهم *** من الصبح المنير إلى المساء
فؤاد لم يكن ينسى صحابا *** كمزج الخندريس بعذب ماء 378/2
تذكر صالح ومحمد ابن الـ *** ـذي فاق الخلائق بالعلاء
أبى لي أن أنام بوسط ليل *** إذا ما نام من تحت السماء
فزورا كي تزور أصحابا لم *** يكن يحيى على هذا التنائي
وكتب إلى قرينه شيخنا سيدي محمد بن الطاهر:
محبتي لك يا خدني مروقة *** يا ليت عيني في ممشاك والفرش
صفا لك الود من قلبي فلو فتقوا *** قلبي لألفوه من صافي هواك حشي
عليك مني السلام ما تهب صبا *** على شج فغدا في روح منتعش
فأجابه شيخنا المذكور:
أحبك الله يا عبد الإله كما *** أحببتني ففؤادي من هواك حشي
لا زال فكرك فكاكا مغاليق أسـ *** ـرار العلوم بلا عي ولا دهش
عليك مني سلام الله ما طلعت *** شمس النهار فزالت ظلمة الغبش