الصفحة 1119 من 9223

تلك سيرتها، وذلك هو شغلها في الدار، وكانت كلما ذكرت الوالد وعده لأبيها أن يعلمها العلم، يقول لها: إننا إلى الآن لم نجد فراغا، فقد رأيت ما نحن فيه من ملابسات الناس والسياحات على عباد الله لنعلمهم دينهم والاشتغال بالواردين الكثيرين، ولكن إن فاتك أنت هذا الموعود به، فلعل ذلك يكون لأحد أولادك، هذا ما حكته لي رحمة الله عليها، ومقصودها أن تستنهض همتي للتعلم حتى أنال به شفوفا، لعلي أكون أنا هو الموعود به .

نفست بهذا العبد الكاتب، في صفر من السنة الثامنة عشرة وثلاثمائة وألف ( 1318 هـ ) فجاء الاشتغال بالأولاد شغلا آخر على ما تقدم، وقد حضرت إذ ذاك والدتها السيدة زينب بنت صالح - كما حدثتني به السيدة فاطمة المتقدمة - والجد ابن العربي هو الذي اقترح أن اسمي محمدا، فذكر له الوالد أن عنده محمدا آخر، فزيد وصف: المختار للفرق، فهذا هو سبب تسميتي بمحمد المختار، على خلاف عادات أهالينا في الأسماء، وكانت لها رحمة الله عليها مع تعليمها هذا: يد صناع في الأطعمة الحضرية التي تعلمتها في دارهم الراقية، فإذا حضر من الأضياف من يستحقون العناية التامة، فإنها هي التي تقوم على تهيئة الطعام الخاص، كما ينبغي، وفيما سوى ذلك فإنها مشتغلة بالتعليم وتربية أولادها الذين تتابعوا .

وكان الشيخ الوالد يراعيها حق المراعاة - كما حكت لي - وجعلها أمينة 43/3

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت