الصفحة 1123 من 9223

هذا ما يقول الأستاذ رحمه الله تأثرا بما أبلغه ذلك الواشي النمام، وكان ينبغي له أن يتذكر قوله تعالى: يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا الآية، فإن الحقيقة التي تقدمت تكفي في سل غضب الأستاذ لو تأنى، ولكن سبق السيف العزل، ورضي الله عن الجميع .

أما الوالد الذي لا يعرف للغضب معنى في أمثال هذه المواقف بعد أن هذبته التربية، وشذبه التصوف، فإنه ما زال بصهره وشيخه حتى زاره مرارا في ألغ، فلاقاه باحتفالات، سلت غضبه، لأن غضبه كان عن حق .لو كان ما سمعه حقا، كما أزاراه مرة أخرى كل بناته وزوجته، فساد الرضا .وعم البشر والتأم الجرح الذي هو عادى بين بعض الأسر، وقد عاود الأستاذ الزيارة إلى ألغ مرات أخراها في نحو شوال سنة 1323 هـ فخرج الفقراء المتجردون من الزاوية، وهم إذ ذاك أكثر من مائة، فلاقوه بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، على عادة التيمكيدشتيين، ثم أمر الوالد أن لا ينزل شيخه عن بغلته إلى أن يصل الفراش، وكنت أستحضر ذلك الحين، وأنا كما ابتدأت أخط وأتهجى، وقد عقلت أنني ذهبت إليه برق فيه كلمات خططتها بخرمشتى، فقلت له: يا جدي، إن هذا خطي، وهو أحسن من خطك، فجعلني في حجره، فصار يناغيني ويربت على ظهري، ثم انفتلت من عنده، فذهبت لأغسل ما خططته في الرق، قياسا على اللوحة، لأكتب فيه ثانيا، ولكنه ذاب بالماء فتعجبت تعجب صغير رأى ما رأى أول مرة ما كان لا يعرفه من قبل، وفي ذلك الحين - كما أظن - خاطبه الشيخ الوالد بهذه القطعة ( أو هي جواب للنونية المتقدمة ) :

هذا الذي فخرت به أزماني *** تيها على الماضي من الأزمان

شيخ المشايخ قدوة الأقران *** علم الهدى التاج الذي أقراني

شمس الهوى نور الهداية والنهى *** قطب المفاخر ماله من ثان

من قال هذا مثله أو فوقه *** في الدين دعه يفوه بالبهتان

نصبت له بين الأكابر راية *** بعناية المولى على الإعلان

فرد له مجد تسلسل في أصو *** له سيدا عن سيد الأعيان 46/3

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت