الصفحة 1127 من 9223

استدعاني الشيخ إلى بيت في الدار عينته لي، قبل أن يذهب إلى سياحته الأخيرة التي توفي بعد رجوعه منها، فقال لي: يا فلانة إن لك علينا حقوقا جمة لأنك شريفة، ولأنك حافظة لكتاب الله، ولأنك بنت شيخنا، ولأنك لا تزالين في مقتبل عمرك، أريد منك الآن أن تصرحي لي بما في ضميرك بعدي فإنني إن شاء الله إن رجعت من هذه السفرة سأذهب إلى الحج أو إلى ما يريده الله، فإن كان خاطرك يتعلق بالزواج بعدي، فاذكري لي ذلك الآن، فإن فلانة وفلانة لضرتيها الأخريين، أعلم أن الزواج لا غرض بعد لهما فيه، لكونهما تجاوزتا سنك، ولكنك أنت لست مثلهما، ولذلك اذكري لي ما يظهر لك، قالت فانهلت عيناي بالعبرات، وعلوت شهيقا، وهو يكرر على أن تكلمي، أجيبي، حتى ألح علي كثيرا، فقلت له ليهدأ بالك يا سيدي فإنه لا خير في الرجال بعدك، فلست بهذه التي تكلمك إن قبلت ما ذكرته لي قالت، فقال لي: لا بأس بذلك، وإنما أريد أن أختار لك أنا بنفسي، فإن اختياري أولى من اختيارك أنت، إن كنت ترغبين في ذلك، قالت فقلت له كلا ثم كلا، بل أبقى على أولادي حتى ألتحق بك، قالت فكنت من ذلك اليوم أعلم أن الشيخ ميت لا محالة، فطويت نفسي على شجن الله أعلم به، ثم لما رجع وسقط مريضا، أيقنت بالواقع، وتعجلت وحدي المضض، والناس كلهم لا يعرفون ما أعرف .

هذا ما حكته لي رحمة الله عليها والله شهيد، وكفى بالله شهيدا، ثم قالت لي أن هذا لا ينبغي أن تقوله لأحد ـ تعني في ذلك الحين ـ فإنني لم أذكر هذا لغيرك، ثم بعد ذلك ذكرت الأخت عائشة قرينة سيدي سعيد التناني أنها أيضا ممن تلقاه عنها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت